Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 278
الجزء السادس ۲۷۷ رة المؤمنون سورة احمني من هجمات إخوان الشيطان هؤلاء الذين يريدون أن يسحقوني سحقا، ويا رب لا أسألك أن تحول دون غلبتهم على فقط، بل أسألك أن تمنعهم من الاقتراب مني، فلا يؤذوني بأي أذى. وهذا المعنى يؤكده قول الله تعالى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُون لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ، حيث أن هذه الآيات لا تتحدث عن الوساوس الشيطانية بل تتحدث عن شياطين الإنس الذين كانوا يؤذون رسول الله. ولو لم نقبل هذا المعنى لم يعد الكلام اتضح متناسقا. حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (3) لَعَلَّى أَعْمَلُ صَلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَابِلُهَا وَمِن وَرَآبِهِم بَرْزَجُ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) التفسير : لقد بين الله تعالى في هذه الآيات أنه حين يحدق الهلاك بالمشرك ينسى أصنامه وآلهته ويتوجه إلى الله تعالى ويدعوه بكل تواضع وخشوع. إن هذه الآية غاية في الروعة حيث قد جمع الله تعالى معاني واسعة في كلمات وجيزة. فأولاً إن الله تعالى يذكر هنا أن هذا الكافر المشرك يناديه تعالى بلفظ رَبِّ، مما يعني أنه يعترف عندئذ بالتوحيد علنًا. ثم يتوسل المشرك إلى الله تعالى بقوله ارجعون. . وهي صيغة الجمع التي تدل على اعترافه بكون الله تعالى عظيمًا وجامعا للكمالات كلها. كما أن لفظ ارجعون. . يكشف لنا حيرة الكافر وقلقه، إذ يعني ارْجِعون: أَرْجِعْنِي، أَرْجِعْني أَرْجِعْني، ذلك لأن صيغة الجمع إذا استعملت للمفرد دلّت على التكرار. إذا فالله تعالى قد كشف بهذه الكلمة الواحدة عن شدة حيرة الكافر ومزيد قلقه الذي سيحاول تقديم طلبه الله تعالى في عجلة وتكرار.