Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 277 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 277

الجزء السادس ٢٧٦ سورة المؤمنون التفسير: لقد علم الله تعالى هنا رسوله أن يرد على ظلم العدو بالعفو والإحسان، لأن رد الشر بالخير من صفة أولي العزم من الأنبياء. فلا يقولن في نفسه أن عدوه ظلم ثم نجا من العقوبة بسبب العفو، فلعله يعود إلى شره ثانية. كلا، فإننا على علم بكل مكر يمكره العدو، ولا شيء هو خارج عن نطاق جزائنا. وقد بين الله تعالى الحكمة وراء هذا الحكم فقال ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) (حم السجدة فصلت:٣٥). . أي عليك أن تردّ بالإحسان على شر العدو، فسترى أنه نادمًا سيصبح بسبب حسن معاملتك، فيصبح يتجنب المرء شر غيره ويجعله يهتم بتدارك خطئه، ولكن إنزال العقوبة على الآخر ليس هو الطريق الوحيد لتجنب شر الآخرين، بل إذا كان العفو سيؤدي إلى الإصلاح فالأفضل للمرء أن يعفو عن الجاني ولا يظن بعد ذلك أن العفو ربما يأتي بنتيجة سيئة؛ إذ من المحال أن لا يتأثر الطرف الآخر من هذه المعاملة الحسنة. كلا، بل إنه يمتلئ خجلا وندما، فيصبح من الأصدقاء المحبين. صديقا حميما لك. وكأن الله تعالى يبين هنا أن الهدف من العقوبة أن وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَنطِينِ (3) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن تَحْضُرُونِ ! ۹۹ شرح الكلمات همزات: الهَمْرُ كالعَصر ، يقال : همزتُ الشيء في كفّي (المفردات). وهمز رأسَه: عصره. وهمز الشيطانُ الإنسان همس في قلبه وسواسًا (الأقرب). التفسير: اعلم أن همزات الشياطين" لا تعني هنا وساوس الشيطان، بل المراد من الشياطين هنا أعداء الإسلام الذين كانوا يؤذون الرسول ﷺ بصنوف العذاب. وكما ورد في شرح المفردات فإن الهمز يعني العصر أيضًا، فالمراد من دعاء رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُون أَن يا رب