Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 279
الجزء السادس ۲۷۸ رة المؤمنون سورة ثم جملة لَعَلّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ تشكل اعترافًا أكبر من المشرك بعظمة الله تعالى حيث ينكشف عليه عجزه وضعفه وتتجلى له قدرة الله الكاملة، فإنه رغم توبته الصادقة في زعمه سيقول يا رب لقد ذهب اليوم ما كان لدي من كبر وغرور. فلا أستطيع أن أعدك بيقين أنك لو أرجعتني إلى الدنيا سأعمل أعمالاً صالحة حتمًا، غير أني آمل أن أعمل صالحًا، إذ قد انكشفت علي حقيقة أمري وقلة حيلتي. إلا لقد بين الله تعالى في قوله كَلاً إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا أن الكافر لا بد أن يقول هذا الكلام في يوم القيامة بكل حسرة وندامة ولكن لن ينفعه قوله هذا شيئا، ولن تتحقق رغبته هذه أبدا. غير أن لقوله هذا معنى آخر وهو: ما كلمة يقولها الكافر ولكن لا يستجاب دعاؤه، لأنه سيوضع بينه وبين الدنيا حجاب إلى يوم القيامة، فمن المستحيل أن يرجع إلى الدنيا ثانية. هي فَإِذَا ذُخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَتبِكَ هُمُ الْمُ لِحُونَ (3) وَمَنْ خَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَبِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَلِدُونَ (3) تَلّحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَلِحُونَ ١٠٤ التفسير: من معاني الصور القرن الذي يُنفخ فيه لجمع الجيش، وهذا إشارة إلى أن الكافرين كلهم سيجمعون في ذلك اليوم للحساب والمؤاخذة. غير أن الصور جمعُ الصورة أيضًا، وعليه فالمراد أنه ستنفخ الروح في صور البشر فيعودون إلى الحياة. وهذا يعني أن الناس لا بد أن يُعطوا في الآخرة جسما ما وإن لم يكن جسما ماديا كالذي يكون للناس في هذه الدنيا.