Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 269 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 269

الجزء السادس ٢٦٨ سورة المؤمنون العقوبة المادية كما منحهم ترقيات روحانية عظيمة، وذلك رغم جرائمهم البشعة التي لو عوقبوا عليها لكان عقابًا صحيحًا من الناحية القانونية. ولكن الله تعالى يبين هنا أن هؤلاء القوم ليسوا كذلك، حيث قال وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لَرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ، فتكون النتيجة أنهم يتعرضون للعذاب الشديد الأخير في نهاية المطاف، فلن يجدوا منه مصرفا ويصبحون قانطين ويائسين حين يرون انقطاع أسبابهم المادية. وليكن معلوماً هنا أن القرآن الكريم لم يكتف بذكر أن القوم المجرمين يقعون فريسة لعذاب الله تعالى بل زاد وبين أيضًا الأمور التي يراعيها الله تعالى عند إنزال العقاب حتى لا تُعَدّ عقوبته ظلمًا. فإن مطالعة القرآن تكشف لنا ما يلي: أولاً: أن الله تعالى يفصل بالنظر إلى جميع جوانب القضية، قال الله تعالى وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) (الأعراف: ٩). إن الناس إذا ما سمعوا أن فلانا سرق صدقوا = الخبر فوراً وعدوه سارقًا دونما فحص وتحقيق. ولكن الله تعالى عندما يعاقب أحدا على جريمة يضع في الحسبان الظروف التي ارتكب فيها الجريمة، ويرى كم يستوجب عليها من العقاب. وثانيا : أنه تعالى لا يعاقب إلا الجاني، وليس أن يعاقب الأبرياء بدل المجرم. قال الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)) (الأنعام: ١٦٥). . أي لن تحمل نفس الحمل مكان نفس أخرى، بمعنى أن الذي هو نفسه مسؤول أمام الله تعالى لن يقدر على مساعدة غيره فلن ينزل العقاب إلا بالمجرم، وليس أن يوضع عبؤه على غيره. وأكد الله تعالى هذا المعنى في آية أخرى فقال لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا (البقرة: ٤٩). . أي من المستحيل أن ينوب شخص عن غيره في تلقي العقوبة. وثالثا: أنه تعالى إنما يعاقب المرء بقدر جريمته لا أكثر. قال تعالى ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلها (الشورى: ٤١). . أي لا يعاقب المرء على سيئته إلا بقدرها. ورابعا: أن الله تعالى يرى قبل إنزال العقوبة ما أتى العبد من حسنات أيضًا، فإذا كانت حسناته أكثر من سيئاته فيعفو الله عنه قال الله تعالى (فَمَنْ ثَقُلَتْ