Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 268 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 268

الجزء السادس ٢٦٧ سورة المؤمنون التفسير: أي أننا نريد أن نرحمهم ونزيل مصائبهم كما تقتضي صفاتنا، ولكننا نرى أن ذلك سيزيدهم شراً. وادعاؤنا هذا ليس بدون دليل، فقد جاءهم العذاب من قبل مرارًا، ولكنهم لم ينيبوا إلى ربهم و لم يتضرعوا لـه. بيد أنه حين يأتيهم عذابنا الأخير سيصبحون يائسين قانطين. لقد بين الله تعالى في هذه الآيات أن الغاية من إنزال العذاب على قوم أن يتوجهوا إلى ربهم ويرتدعوا عن مساوئهم. ولكن ما أشد شقاءهم للأسف! إذ لا يتوجهون إلى إصلاح أحوالهم حتى عند نزول العذاب، ولا تستولي خشية الله على قلوبهم، مع أنهم لو توجهوا إليه ولو قليلاً لكشف عنهم العذاب. وما حدث مع قوم يونس الخير دليل على ذلك. ورد في التوراة أن يونس الا لما أنذر قومه أن مدينة نينوى ستدمر خلال أربعين يومًا آمنَ أهل نينوى بالله ونادوا بصوم، ولبسوا مسوحًا من صغيرهم إلى كبيرهم. وبلغ إنذار يونس ملك نينوى، فقام من عرشه وخلع حلته الملكية ولبس المسح وجلس على الرماد. ونودي من قبل الملك ونبلائه وقيل: لا تدق الناسُ والبهائم والغنم والبقر شيئًا لا تَرْعَ ولا تشرب ماء، وأن يلبس الناس والبهائم المسوح متضرعين إلى الله تعالى تائبين عن طرقهم الشريرة وعما ارتكبوه من ظلم لعل الرب يرحم ويبدل إرادته ويعود عن غضبه الشديد فلا يُهلكنا فلما رأى الله أنهم رجعوا عن طريقهم الشريرة لم ينزل عليهم العذاب (انظر سفر یونان ٣: ٤-١٠). وقد ذكر القرآن الكريم نفسه هذه الواقعة فقال فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حين) (يونس: ٩٩). وهذا يبين أن العباد إذا ما تابوا ورجعوا إلى الله تعالى بصدق وامتنعوا عن سيئاتهم لا ينزل الله تعالى عليهم العذاب وإن كان قد أنباً وأنذر به من قبل ذلك لأن الأنباء التحذيرية إنما هدفها الأساس أن تتاح للناس فرصة الإصلاح. فترى أن قوم النبي ﷺ لما تابوا كلهم يوم فتح مكة ودخلوا في طاعته نجاهم الله تعالى من