Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 256
الجزء السادس ٢٥٥ سورة المؤمنون هذا، وفي إنجلترا أيضًا جُعل الطلاق سهلاً بالتدريج. أما أمريكا فهي تصرخ اليوم بأن الطلاق قد أصبح رخيصاً وسهلاً لدرجة أنه قد دمر البيوت. يرجع الزوج من مكتبه متعبًا متوتر الأعصاب، فيرفع صوته قليلاً خلال الحديث مع زوجته، فتخرج من البيت بسرعة وعندما تُسأل أين تذهب تقول إنني ذاهبة إلى المحكمة لأني أريد الطلاق من زوجي هذا. إِذًا فإن أوروبا قد لقيت هزيمة نكراء على يد الإسلام عند اصطدامها معه في قضية الطلاق أيضًا. فإذا كان الفلاسفة الأوروبيون قادرين حقا على اختراع فلسفات عظيمة فكان من المفروض أن تكون فلسفتهم البسيطة هذه أفضل لأن الشيء البسيط أسهل صنعا من الشيء العظيم؛ ولكن ليست خافية على العالم الهزيمة التي لقيتها أوروبا على يد الإسلام بصدد فلسفتها البسيطة هذه. لگے ثم خذوا الخمر مثلاً، فإن الإسلام قد نهى عن شربها ، ولكنه أضاف وقال أيضا إننا لا نقول إن الخمر شيء فاسد على الإطلاق كلا، بل إن في الخمر والميسر بعض الفوائد أيضًا، ولكن أضرارهما أكثر من فوائدهما، لذلك نحرمهما عليكم (البقرة: ۲۲۰، والمائدة: (۹۱). فعندما يعطي الأطباء الخمر لبعض المرضى كدواء، لا يلبث بعض أولئك الذين يجهلون أن الإسلام قد اعترف ببعض فوائد الخمر أيضًا، أن يقولوا لماذا حرم الإسلام شيئًا نافعًا كالخمر؛ فقد رأينا أن نبض المريض يكون على وشك أن يتوقف تماما، فإذا سُقي جرعة من الخمر، تحرك نبضه ثانية واستعاد قوته من جديد. فالذين يعترضون بهذا الأسلوب نضع أمامهم القرآن ونقول لهم لقد اطلعت اليوم على فائدة الخمر هذه، ولكن كتابنا القرآن الكريم قد أخبرنا قبل ثلاثة عشر قرنًا من الزمان أن الخمر ليست ضارة فقط، بل فيها بعض المنافع للناس أيضًا، ولكن حيث إن أضرار الخمر أكثر من منافعها، وحيث إن من أكبر عيوبها أن المرء إذا تعاطاها تعطلت قواه العقلية وخربت، كما أنه يصبح مدمنا لها لدرجة أنه لا يقدر على تركها، ومن أجل ذلك قد حرمها الإسلام من الممكن أن واحدا بالمئة من الناس إذا شرب الخمر لا يصاب بإدمانها، ولكن تسعين بالمئة منهم يصابون بإدمانها يقينًا وليس من العقل التضحية بالتسعين من أجل الواحد. فما دام التسعون