Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 257 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 257

الجزء السادس ٢٥٦ سورة المؤمنون بالمئة يصابون بإدمان الخمر فكان لزامًا أن يضحى بالواحد من أجل التسعين، وليس أن يضحى بالتسعين من أجل الواحد فمتى يقدر المقنّن في أي عصر على أن يثبت أن فلانا أقوى من الآخر، وأقدر على تحمل تأثير الخمر من غيره؟ كلا، من المحال هذا التحقيق عن كل شخص، كما أنه لن يكون تحقيقا مؤكدًا؛ ولذا فقد أن يتم من سن الإسلام قانونا بتحريم شرب الخمر إذ إن النتيجة أكدت بإدمان ٩٩ % شاربيها، بحيث إنهم لا يقدرون على تركها. إذا فإن الطريق الذي اتبعه الإسلام بشأن قضية الخمر هو الطريق الصائب وليس ما ابتدعته أوروبا. ثم هناك قضية كثرة الزوجات التي تناولها القرآن الكريم بالبيان، ولكن المسلمين قد أخذوا يقولون اليوم خوفًا من الكتاب المسيحيين والأوروبيين أن هذا التعليم كان خاصا بالعرب وبذلك العصر؛ إذ كان من عادة العرب الزواج من أكثر من امرأة، فأقر النبي هذه العادة تأليفا لقلوب العرب. فذات مرة ذهبت إلى شملة فأقام سكرتيري السيد درد - رحمه الله - مأدبة دعا إليها بعض كبار المسؤولين الحكوميين بهدف مقابلتي. فبينما أنا جالس في مكان المأدبة دخل أحد الرؤساء المسلمين الكبار - وكان قد نال من الحكومة لقب "السير" (SIR) - مع السيد مترا الهندوسي الذي كان من المحامين الكبار، وكانا يتحدثان فيما بينهما. فلما دخلا القاعة تناهى إلى سمعي صوت يقول: لم يكن محمد على علم أن الهندوس سيثورون غضبًا على ذبح البقر، ولو علم ذلك لحرمها في القرآن الكريم. فكان من الطبيعي أن أعرف الحديث الذي يدور بينهما. فلما استقرا على مقاعدهما قلت للسيد مترا الهندوسي لقد سمعت كلمة كهذه، فهل يمكنك أن تخبرني عن الحديث الذي كان يدور بينكما؟ قال: إن صديقي هذا إنسان رائع، فقد أخبرني اليوم أمرًا زادني تعظيما للإسلام واعترافا بصدقه. لقد أخبرني أن الإسلام يراعي مشاعر الأمم الأخرى لدرجة أنه قد حرم الخنزير احتراما لمشاعر اليهود فقط، إذ كانوا مصيف شهير في الهند. (المترجم)