Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 243
الجزء السادس ٢٤٢ سورة المؤمنون قصارى القول إن الله تعالى قد أشار بقوله (وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ إلى اثنتين من المزايا العظيمة للقرآن الكريم أولاهما أن جميع أحكامه مبنية على الحكمة البالغة، وثانيتهما أنه أكمل وآخر هدي للدنيا من حيث قوانينه. وحيث إن الله تعالى قد راعى في القرآن كافة الطبائع البشرية، وحيث إن أحكامه مبنية على الحكمة، وحيث إن شرعه مكتمل من جميع النواحي، فماذا تحتاج إليه الدنيا بعد ذلك لنجاتها؟ إنما يكمن نجاحها ونجاتها في أن تصدق القرآن وتعمل به مدركة بأن ما ورد في هذا الكتاب هو الحق والصدق. بيد أن الله تعالى يبين في قوله بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُون ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ أنه برغم أن هذا الشرع صالح للعمل ومكتمل من كل الأنبياء لا يسعون للتقدم في مجال الخير بل يظلون نائمين خصوم النواحي إلا أن يغطون في الغفلة إلى أن يأتيهم العذاب ويُدمرون. وهكذا أوضح الله تعالى أن هؤلاء لا يقبلون الحق لسببين أولهما أنهم غافلون ولا يبالون بكلام الله تعالى، وثانيهما أن سوء أعمالهم يحول دون قبولهم الحق. ولو أنهم تركوا الغفلة وعملوا الصالحات بدلاً من السيئات لتيسر لهم الهدى. واعلم أن هذه الآية ترد - ضمنيًّا - على الشيعة أيضًا. يقول الشيعة إن الخلافة كانت حقا لعلي ، وكان من المفروض أن يكون هو الخليفة، ولكن أبا بكر غصبه حقه هذا فالله تعالى يرد عليهم بقوله (وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ) مبينًا أننا إذا قررنا أن نؤتي أحدًا جائزة فلا يمكن أن يحرمه أحد من حقه هذا لأن ما يقوله القرآن لا بد أن يتحقق. إذا كان القرآن قد قرر بأن الخلافة أو الإمامة حق فكان المحال أن من ينتزع منه هذا الإنعام أي قوة في العالم. ونظرا إلى هذا المعنى سيعني قوله تعالى بَل قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَة مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالُ مِنْ دُون ذَلكَ لَهَا عَامِلُونَ أن الذين يقولون من جهة أن القرآن قد أعطى هذا الحق لعلي ومن جهة أخرى يزعمون أن الناس قد غصبوه حقه هذا فإنهم يجهلون معارف القرآن الكريم، وبما أن ما يعملون به لا يتوافق مع القرآن فلا يمكن أن يتولد في قلوبهم ذلك الإيمان الذي يتولد في الذين يعملون بالقرآن الكريم لعلي حقا.