Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 242
الجزء السادس ٢٤١ سورة المؤمنون بتصليحها بأنفسكم. ولو طلبت اليوم من الأوروبيين القنبلة الذرية لن يعطوكم إياها أبدا ولكن عندما سيعم في المستقبل استخدام الطاقة الذرية في العالم وستستعملها كل دولة سترون أن أمريكا ستعرض عليكم شراءها قائلة بأن عندها مثلاً ٢٥ قنبلة ذرية قديمة صُنعت في سنة كيت وكيت ويمكنكم شراؤها. إذا، فما دام الغرب مترددًا في أن يبيع لنا سلعه المادية الحديثة فكيف يظن أهل الرأي والفكر عندنا أنه سيعطينا بدون توقف الفلسفات والنظريات التي تبني الشعوب وتنهض بالبلاد وتحقق لها الغلبة والعظمة في العالم؟ الواقع أنهم عندما يملون نظريةً ما ويرون أنها أصبحت عقيمة عديمة الجدوى يقولون لنا خذوها وروجوها عندكم. وهذا ما يؤكده الله تعالى هنا ويقول للمؤمنين لم لا توقنون أنهم ليسوا لكم من الناصحين الأمناء؟ لم لا ترون أولاً أن القرآن دستور قد سنّه الله تعالى، أما قو قوانينهم فهي من صنع البشر وهيهات أن يستوي قانون الله تعالى وقانون البشر. وثانيًا إن هؤلاء أعداء لكم، ومن المستحيل أن يروا تقدمكم وإحرازكم مكانة مرموقة في العالم. فمتى تريد أمريكا أو روسيا أن تتخلف ولا تتقدم وتسبقها الدول الأخرى؟ فمثلاً لو صارت بلادنا دولة صناعية كبرى فهل تستورد بعد ذلك المنتجات الأمريكية كما تفعل الآن؟ فمتى تريد أمريكا للدول الأخرى التقدم الذي يغنيها عن استيراد المنتجات الأمريكية؟ إنها ستتخذ حتمًا من التدابير ما يساعدها هي الرقي ويخلّف الدول الأخرى. إن أمريكا لن تأخذنا إلى الدرجة الثانية من الرقي إلا إذا وصلت هي إلى الدرجة الثالثة. وسنظن عندها أننا قد قطعنا شوطا كبيرًا من التقدم، والواقع أنها تسمح لنا الوصول إلى الدرجة الثانية لأن تلك الدرجة لم تعد لها ذات جدوى، إذ قد صعدت هي إلى الدرجة الثالثة. أما من الناحية الدينية فترى أن أوروبا تعرض علينا تعليم المسيحية الذي نزل قبل القرآن الكريم بستة قرون، ونُسخ بنزوله، وهكذا فإنهم يريدون أن يجرونا إلى الوراء كي لا نبقى صالحين لشيء. ولكن الغريب أن المسلم إنما ينظر إلى ملبسهم وطعامهم وفيلاتهم وطائراتهم، دون أن يدري أنهم يريدون أن يستعبدوا عقله. على سلم