Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 190 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 190

الجزء السادس ۱۹۰ سورة المؤمنون جنة: الجنّة : طائفة من الجنّ؛ اسم من الجنون (الأقرب). التفسير: إن أعداء الأنبياء والخلفاء يعارضونهم باسم الحرية دائما، ويقولون كيف نرضى بأن يحكمنا بشر مثلنا؟ إنما يريد أن يتفضل علينا. وكأنهم يقولون: إنه لمما يتنافى مع الإنسانية والحرية أن يكون هناك خليفة يرشد الجماعة كلها ويطيعه الناس كلهم. فترى أن الله تعالى لما أمر الناس بطاعة آدم والانقياد له كلية قام 280. إبليس في وجه آدم باسم الحرية وقال الله تعالى أنا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ من طين (ص:۷۷). . أي كيف أطيع آدم وأنا أفضل منه. فعندي نار الحرية، وأما آدم فعنده عقلية العبيد. فليدخل في طاعته من يريد قتل نزعة الحرية فيه، أما أنا فلا أستطيع ذلك أبدًا. وهذه هي النعرة التي يرفعها دُعاة الفوضوية هذه الأيام. يقولون لا يمكننا أن نكون عبيدا للآخرين. سنقوم بالثورة عليهم لنحافظ على روح الحرية فينا. ولما كان من المستحيل أن يقوم نظام العالم بدون روح التعاون بين الناس وبدون طاعة الحكام، فإن أصحاب النزعة العصيانية هم موضع كراهية عند الدين، كما أن الحكومات الدنيوية أيضًا تلقي القبض عليهم وتعاقبهم بشتى العقوبات. وفي عصر النبي أيضًا قد عادى الإسلام هؤلاء الذين يرفعون هتاف الحرية عداء شديدا، وكان بعضهم من أقارب النبي نفسه مثل أبي لهب الذي كان عما له ، والذي قال الله تعالى فيه تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَب وَتَبَّ (المَسَد:٢). وإنما سمي أبا لهب لكونه سيدًا لذوي الطبائع النارية، إذ لم يكن هو ولا أصحابه مستعدين لطاعة النبي لأن هذا كان يتطلب منه التخلّي عن سيادته والدخول في زمرة خدامه ولكنه ما كان ليرضى بذلك أبدًا. وقد حدث هذا في زمن نوح اللة أيضا. فلما دعا نوح قومه إلى توحيد البارئ تعالى رفضوه. وقد حاولوا إضلال الآخرين بقولهم إنما هو بشر مثلكم، وليس فيه ما يوجب علينا طاعته إنما يقصد برفع هذا الهتاف المعارض للقوم كلهم أن يجمع حوله أناسًا يقوّي بهم حزبه ويتسيد علينا. ولكنا لن نسمح لـه بذلك،