Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 191 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 191

۱۹۱ الجزء السادس سورة المؤمنون ولن نتخلى عن حريتنا مثقال ذرة ولو متنا في هذا السبيل. ثم إن هؤلاء تقدموا خطوة أخرى وقالوا لو أُنزلت علينا ملائكة من السماء حكامًا علينا لرضينا بهم، ولكن من المحال أن نقبل حكومة نبي أو خليفة هو بشر مثلنا، إذ ليس لـه أي فضل علينا. إنه لمن المستغرب أن أنبياء الله تعالى لم يزالوا منذ البداية يدعون الناس إلى توحيد البارئ ،تعالى وما انفك أعداؤهم يقولون يجب أن يأتي لهدايتنا كائن من جنس آخر يفوق البشر؛ ومع ذلك لم يزل الله يبعث البشر لهداية البشر. ذلك لأن الرسول لو كان من جنس آخر لما كان قدوة للبشر، إذ ليس بوسع الإنسان أن يقلد الأسد، كما ليس بوسع الأسد أن يقلد الإنسان. وقد يكون قولهم وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَنْزَلَ مَلائِكَةٌ بمعنى آخر. . أي لم لم مع هذا الرسول ملائكة حتى نراهم فنعلم أنه صادق. لقد سمعوا من الأولين أن الملائكة تنزل على الأنبياء، فظنوا أن هؤلاء الأولين كانوا يرون الملائكة النازلة، فشرعوا يقولون عن نبيهم إذا كان هذا قد بعث لأن يهدينا فلم لم تنزل معه الملائكة كما نزلت مع الأنبياء الذين خلوا من قبل. إننا لم نسمع من الأولين مثل هذا النبي الذي يأتي هكذا في صمت وسرية. بيد أن النجاح كان حليفا لتعليم الأنبياء دوما رغم المعارضة والعداء، إذ لا يصلح للقبول إلا ما يأتي من عند الله تعالى. إذًا، فعلى المرء تلبية النداء الرباني أيا ينزل و لگے كان الشخص الحامل لهذا النداء، معتبرًا الحرية الخاطئة المفرطة غُلا من أغلال اللعنة. ثم يخبرنا الله تعالى أنه لما رأى المعارضون أن بعض القوم يدخلون في جماعة نوح. . . ال رغم هتافاتهم الداعية إلى الحرية أخذوا يقولون إنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ به جنَّةٌ أي أنه ليس برجل الدين بل هو على صلة بالجن فينبغي أن يعزى نجاحه إلى الجن لا إلى التأييد الرباني. ثم قالوا فَتَرَبَّصُوا به حَتَّى حين. . أي انتظروا قليلاً لتروا مصيره. عبر إن هذا هو نفس السلاح الذي لم يبرح معارضو الأنبياء يستخدمونه ضدهم العصور كلها، حتى إن النبي نفسه قد سمي مجنونا من قبل المعارضين، كما