Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 189 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 189

الجزء السادس = إذا فإن الله ۱۸۹ سورة المؤمنون تعالى قد جعل في كل إنسان عطشا للقائه تعالى، وإن ظاهرة بحث الإنسان عن ضالته تكشف أنه لولا أن الله تعالى أنزل وحيه لهدايته لظل تائها في هذه المتاهات على الدوام، وما وجد الله أبدًا. لقد من الله عليه إذا دله بواسطة الأنبياء على طريق الهداية التي إذا سلكها وصل إليه تعالى بكل سهولة، ونجا من المصائب بكل أنواعها. وهذا الموضوع نفسه قد بينه الله تعالى في هذه الآيات بلغة المجاز والتمثيل، لافتًا أنظار الناس إلى اللبن، فقال كم هو لذيذ هذا اللبن وكم هو مفيد من أجل نماء قواكم. ولستم الذين تصنعون هذا اللبن بل الله تعالى هو الذي يُدخل الكلأ والعشب في ماكينة الحيوان، فيحوّله لبنا. كذلك فإنه مما لا شك فيه أنكم تتمتعون بالعقل، ولكنه كالكلاً، وما لم ينزل ماء الوحي على عقلكم فإنه سيظل شيئا حقيرًا كالكلأ، ولكن حين ينزل الله عليه ماء وحيه ينتج عنه تعليم ثمين كاللبن، ينمي قوى الناس العقلية ويوصلها إلى الدرجات العلى حتى إنهم يصيرون بأنفسهم مهبطا للوحي والإلهام، فيجدون به شفاء لغليلهم ويشعرون بلمعان جديد في أرواحهم. وَلَقَد أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَنقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم صلے مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ : فَقَالَ الْمَلُوا الَّذِينَ كَرُواْ مِن ٢٤ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُريدُ أَن يَتَضَلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَتَبِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابَآبِنَا الْأَوَّلِينَ (٢) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ (1) شرح الكلمات: ٢٦