Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 188 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 188

الجزء السادس ۱۸۸ سورة المؤمنون وأنهم رغم بعدهم عن الدين يشعرون في باطنهم رغبة عارمة لمعرفة ما وراء الطبيعة. إن هذا العطش أو الرغبة هو الذي يدفع بالإنسان إلى طريق تارةً وإلى طريق آخر تارة أخرى فمنهم من يسعى لمعرفة أخبار المستقبل بالنظر في النجوم، ومنهم من يرى أن قراءة الكف هي السبيل لمعرفة الغيب ومنهم من يتفاءل بحبات الشبحة، فإذا خرجت الحبات بعدد فرد أيقن بالنجاح، وإذا خرجت بعدد شفع أطرق رأسه موقنا بالفشل وكان العرب يتفاءلون بالسهام حينًا وبأشكال الطيور وأصواتها حينا آخر. فلو جلست البومة على جدار بيتهم أيقنوا بهلاكهم ودمارهم وإذا جلس على بيتهم غراب قالوا لا بد لنا الآن من سفر. مجمل القول إن كل إنسان مجبول على رغبة معرفة أسرار الكون وغوامض العالم العلوي. وإنها رغبة عارمة لدرجة أنك تجد في بلادنا كثيرًا من الناس الذين يقومون بممارسات شاقة ليتمكنوا من السيطرة على الجن. ولو بلغهم أن فلانا يسيطر على الجن وصلوا إليه متكبدين سفرًا طويلاً شاقا، وتوسلوا إليه في تذلل وهوان أن يعلّمهم كيف يسيطرون على الجن حتى يخرجوا بمساعدتهم من كافة مشاكلهم التي تحيط بهم. فمنهم من يبحث عن "الاسم الأعظم"، و منهم من يبحث عن "عمل الحب" و "عمل التسخير" هائما على وجهه في كل مكان. إذا، فلو كانت العلوم المادية كافية لشفاء غليل الإنسان فلماذا نرى الرجل الأوروبي "العاقل" يجري وراء هذه الأمور، ولماذا نجد الرجل الآسيوي "الجاهل" أيضًا يتمنى تحصيل هذه العلوم إن هذه الظاهرة تؤكد وجود شعور فطري في كل إنسان بقوة عُلوية. لا شك أن ثقل الماديات يكبت هذا الشعور الفطري في الإنسان أحيانًا، ولكن محاولته هذه تدل بجلاء على أن عقله غير الواعي يقوم بعمله عند غفلة عقله الواعي، فيبحث عن أنواع الطرق ليجد ضالته. حتى إنك ستجد الملحد ينكر وجود الله تعالى عادة، ولكن كلما فاجأته مصيبة قال من تلقائه "يا الله"، فإنه لا يدعُو لنصرته أحدًا إلا الله تعالى. وهذا يدل بكل تأكيد على أن فطرته تسلم بوجود البارئ ،تعالى، ولكن ثقل الماديات كان قد مسخ فطرته وغطاها بشتى الحجب، وما إن زالت تلك الحجب إلا ولمع فيه نور الفطرة وأخذ ينادي ربه الله.