Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 187 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 187

الجزء السادس ۱۸۷ سورة المؤمنون بأنفسهم، ولا حاجة بهم إلى أي دين أو وحي. والواقع أن الطبيعة نفسها تبطل نظريتهم هذه فبرغم أن الأرض مزودة بقوى عظيمة فإنها بحاجة إلى المطر. فإذا نزل المطر أخذت ينابيع الأرض تتفجر، ونباتها يخرج، وأشجارها تمتز، وأزهارها تُفرح الوجدان والقلب، وتفوح بشذاها الطيب. فتسرّ العيون خضرتها، ويبدو للرائي كأن الحياة أخذت تدبّ في كل شيء ثانية حتى إن الطيور في جو السماء أيضا تغرد من فرط السرور ، ويتنفس الناس في سكينة ،وحبور، وتتهلل وجوه القوم الذين كانت قلوبهم ترتجف خوفًا من الجفاف والمجاعة، إذ يدركون أن الله تعالى قد أنقذهم من الهلاك بإنزال المطر. فكما أن الأرض بحاجة إلى مطر السماء في العالم المادي، فإن العقل الإنساني أيضًا بحاجة إلى الوحي والإلهام في العالم الروحاني. وبتعبير آخر، فكما أن عين الإنسان لا تعمل بدون ضوء الشمس، كذلك لا ينفع عقل الإنسان بدون وحي الله وإلهامه. فلولا عون الله للإنسان من السماء لما قدر على شفاء غليله الذي أودعه الله ،فطرته، والذي يجعله يبحث دوما عن ضالته في كل جهة ومكان. انظروا إلى أوروبا، فكم أحرز أهلها التقدم في العلوم المادية. لقد بلغوا أوج الكمال في العلم حتى اعتبروا الدين عبثًا بالنسبة للحياة الإنسانية. وعلى النقيض ترون عندهم مشهدًا غريبًا أيضًا، إذ لو قال لهم أحد إن بإمكانه معرفة الغيب بقراءة الكف لأسرع إليه كبار محاميهم ومثقفيهم وأطبائهم ومهندسيهم، وجلسوا أمامه يتوسلون إليه أن يخبرهم بمستقبلهم بقراءة أكفهم؛ ثم يصدقونه فيما يقول معتبرين قوله قدرًا مقدوراً. إن حالتهم هذه تدل بكل وضوح وجلاء على أن الله تعالى قد جعل في فطرة الإنسان نوعًا من الظمأ والعطش، حيث يريد معرفة حقيقة الكون والاطلاع على أسراره. لا شك أنهم قد حكموا البحار لقرون طويلة، وقاموا بفحص كل جرعة من مياهها وسبروا أغوارها. لقد غطسوا حتى قعر البحار ليستخرجوا لآلئها ورموا سهامهم إلى السماء ليعرفوا أسرار أجوائها العليا. لقد فتشت أساطيلهم كل شبر من الأرض بحثًا عن الجزر، واستولوا على البلاد والأقطار. ولكن كونهم لا يزالون يمدون أكفهم أمام الناس لمعرفة علم الغيب يشكل دليلاً أكيدًا على أن العلوم المادية قاصرة عن جلب السكينة والاطمئنان لهم،