Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 186 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 186

الجزء السادس 117 سورة المؤمنون عليهما محفوظا من التعفن والفساد. فترى أن التعليم الذي أتى به موسى وعيسى السلام - قد أصبح عقيمًا عديم الجدوى، ولكن التعليم الذي أتى به محمد رسول الله قائم حتى اليوم، وسيظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وليس إنسان أن يغير حتى حركة واحدة من حركات القرآن الكريم. بوسع صلے وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَمِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَدْعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْمُلْكِ تُحْمَلُونَ ) التفسير: أي أنكم ترون كيف نخرج من الأرض الميتة خضرة تأكلها الأنعام، ثم نمرر تلك الخضرة عبر بطونها فتتحول إلى غذاء نافع لكم. وبالمثل فمما لا شك فيه أن العقل الإنساني يأتي بأنواع الخطط والأفكار، أما أن تصير هذه الأفكار سامية ومفيدة وخالية من كل نقص وعيب فهو أمر يختص بالله تعالى وحده. إن الله الذي يمرر الخضرة في ماكينة الأنعام ويحوّلها لبنًا خالصا ، إذا ما تجلى على إنسان كامل العقل وأعانه بالوحي العالي المستوى، جاء بتعليم سام يربي الإنسان الروحاني كما يربي اللبن، حيث يُنزع من ذلك التعليم كل ما هو بمنزلة الفرث ويُطرَح. بعيدا. عنه الواقع أن الله تعالى قد جعل العالم الروحاني مشابها للعالم المادي. فإننا نرى في العالم المادي أن الأرض بحاجة إلى مطر من السماء لتخرج ما فيها من قوى النماء، وكذلك فإن العقل البشري أيضًا بحاجة إلى مطر الوحي والإلهام. وكما أننا نرى في العالم المادي مرة بعد أخرى بأنه إذا انقطع المطر من السماء فترة طويلة جفّت الآبار، وذبلت الأشجار، وتحولت الخضرة حطاما، ولم تحمل البساتين ثماراً، كذلك إذا انقطع نزول مطر الوحي والإلهام من السماء الروحانية مدة طويلة توقف العقل الإنساني عن التطور، و لم يستطع وحده هداية الناس إنما ضل الفلاسفة لأنهم اعتبروا العقل وحده هاديًا لهم. لقد ظنوا أنهم قادرون على سن القوانين لصالحهم