Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 185 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 185

الجزء السادس ١٨٥ سورة المؤمنون القلوب الجدباء. فلن يفلح الآن إلا الذين ينتفعون من هذا الماء السماوي ولا يعرضون عنه إباء واستكبارا. ثم بين الله تعالى أن نزول الماء المادي ثانية يتسبب في خروج أنواع الثمار المادية من نخيل وأعناب وما إلى ذلك. فمنها ما تأكلون ومنها ما تنتفعون به بطريق آخر. وعلى سبيل المثال، تستخرجون من ثمر الشجرة التي تنبت من طور سيناء أي الزيتون زيتا، كما تستعملونه كإدام مع الأطعمة الأخرى، وبالمثل تماما فإن نزول الماء الروحاني من جديد يُنبت صنوف الثمار الروحانية الطيبة. وقد أشار الله تعالى بذلك إلى نفس الموضوع الذي هو قيد البحث أي إحياء الإسلام ثانية، فقال لا تظنوا شجرة الإسلام بستانا لا ثمر فيه كلا، بل إنه بستان يؤتي أكله كل حين بإذن ربه. وكلما تطرق إليه الفساد بعث الله المصطفى يكون ثمرة من ثمار روحانيته. فمثلا في هذا العصر الذي كانت الدنيا تنكر فيه المعجزات والآيات قال مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية العليا متحديًا معارضي الإسلام في بيت شعر له بالفارسية: کرامت گرچه بی نام و نشان است بیا بنگر ز غــلـمـــان محمـــــد لإزالته خادمًا من غلمان (استفتاء (بالأردية) الخزائن الروحانية مجلد ١٢ ص ١٢٣) أي إذا كنتم لا تجدون في هذا الزمن نموذجًا للمعجزات والآيات في الدنيا، فتعالوا و شاهدوا هذه الكرامات من غلمان محمد. وقد ذكر النبي نفسه هذه النعمة الربانية العظيمة فقال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدّد لها دينها" (أبو داود: كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المئة). . أي أن الله تعالى سيقيم لأمتي على رأس كل قرن معلمين من عنده لإزالة شتى السيئات التي ستتسرب إلى الإسلام بمرور الأيام، فيتجلى للناس وجه الإسلام الأغر المنزه عن كل نقص وعيب مرة ثانية. هذا، وقد ذكر الله تعالى هنا الزيتون لأنه ينفع كإدام، كما أن زيته يحفظ المخللات من الفساد مدة طويلة. وهكذا فقد أومأ الله تعالى بذلك إلى أنه تعالى لن يُطعمنا بواسطة الإسلام صنوف الثمار فحسب، بل سيقيم فينا تعليما سيظل