Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 181 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 181

الجزء السادس ۱۸۱ سورة المؤمنون تبق عندهم قوة ولا غلبة. لقد جاء على المسلمين زمان كانت أوروبا كلها تخاف من سلطان مسلم واحد، أما اليوم فلا يقدر العالم الإسلامي كله مقاومة أوروبا وأمريكا. ثم إن حالة المسلمين العملية أيضًا تكشف لنا مدى ابتعادهم عن الإسلام حيث يعتنقون عقائد تخالف تعليم الإسلام صراحة. وقد خلت قلوبهم من أي عاطفة لإشاعة الإسلام. ليس فيهم حب الله تعالى، ولا يوجد في حياتهم العملية أي نموذج لحب الرسول ﷺ يقولون بأفواههم إنهم مسلمون وقلوبهم تشهد أنهم خلو من روح الأسلاف. علماؤهم جاهزون دائمًا لإشعال فتيل الفتن والفساد، ولكنهم لا يلتفتون إلى الهدف الذي جاء من أجله الإسلام. أما الصلاة والصوم والحج والزكاة فإن الأكثرية منهم لا يهتمون بأدائها، ومن قام بها فإنما يقوم بها على سبيل التقليد فحسب. لا يدرون هدف الصلاة، ولا يدركون غاية الصيام، ولا يعلمون حكمة الزكاة والحج. وإن الله ل الذي هو أكبر ثروة، والذي يستحيل بدونه أن تنمو شجرة الروحانية، قد صاروا غافلين عن محبته تماماً. يظنون أن باب كلام الله وإلهامه قد انغلق الآن؛ لقد بعث الله تعالى المأمورين من عنده لإصلاح العباد في الماضي، ولكنه تعالى قد سد ينبوع هذه الفيوض الآن. لقد حجب الله وجهه عن أفراد أمة المصطفى للأبد، وقطع عنهم الوحي والإلهام إلى يوم القيامة. فمهما صرخ الواحد الآن وبكى فلن يهيئ الله له ما يشفي غليله ويسكن روحه، بل تركه تائها في وادي الظلمات. هذه هي الأوضاع التي يمر بها المسلمون في هذا العصر. لقد أصبح المسلم فريسة للقنوط والنكسة، وفقد الحماس للعمل. لا يوجد في أي زاوية من زوايا قلبه طموح ولا حماس ليكون غالبًا على الكفر. ولو استمر الوضع على هذا النحو لتعرض الإسلام للإبادة والفناء، ولاستحال كسر رأس إبليس أبدًا. ولكن الله الذي أخبر بانحطاط الإسلام لألف سنة، قد أنبأ أيضًا في القرآن الكريم ببعث محمد رسول الله في الزمن الأخير بعثة أخرى ظلّيّة (الجمعة: (٤) وقد ذكر من علامات ذلك الزمن أنه لن يوجد بين المسلمين علماء أتقياء يستطيعون هداية الناس وإرشادهم،