Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 180
الجزء السادس ۱۸۰ سورة المؤمنون صبغ: الصبعُ: ما يُصطبغ أي يُؤتدَم به من الإدام (الأقرب). التفسير أي لقد أنزلنا من السماء ماء الحياة الروحانية بمقدار معين، ثم جعلناه يسكن في الأرض، وإذا لم يقدر الناس هذا الماء السماوي حق قدره فإننا قادرون على أن نغيبه من الدنيا. والحق أنه نفس النبأ الذي قد أشار إليه القرآن الكريم في مواضع عديدة، مبينًا أن الله تعالى قد أنزل من السماء وحيه الذي هو الشرع الأخير للإنسانية، وسوف يثبته في الأرض ولن تقدر معارضة الناس منع ذلك. ولكن بعد مدة من الزمان وعند فساد الناس سيأخذ هذا الكلام في الصعود إلى السماء وسيرتفع من الدنيا في ألف سنة مما تعدون (انظر سورة السجدة: (٦). وقد أوضح النبي أن فترة قيام الشريعة الإسلامية هي ثلاثة قرون حيث قال في حديث لـــه: "خيركُم قَرْني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يُستشهدون، ويخونون ولا يُؤتمنون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيه السمن" (البخاري: كتاب الرقاق، باب ما يحذِّر من زهرة الدنيا). . أي أن أفضل الناس هم الذين في قرني. ثم الذين يكونون في القرن الثاني. ثم الذين يأتون في القرن الثالث. أما بعدهم فيأتي قوم إذا أدلوا بشهادتهم قال لهم القوم إنكم كاذبون ولا نثق بشهادتكم. ويكونون جد خائنين، فلن يترك أحد عندهم أمانته ثم إنهم إذا نذروا نذرا لله تعالى لم يفوه. سيصابون بالسمنة من كثرة الأكل والشرب. . أي أنه لن توجد فيهم عاطفة حب الدين والتضحية في سبيله. وكذلك قال رسول الله ﷺ: "لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا يبقى من القرآن إلا رسمه" (مشكاة المصابيح: كتاب العلم). . أي لن يبقى عند الناس لب الإسلام وجوهره، ولن يطلعوا على معارف القرآن ستخلو عباداتهم من الصدق والإخلاص، وستتقاصر أفهامهم عن إدراك علوم القرآن. وطبقا لهذه الأنباء الواردة في القرآن الكريم وكلام الرسول أخذ الإسلام في الزوال والانحطاط بعد القرون الثلاثة الأولى، وساءت حالة المسلمين لدرجة أنهم لم