Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 178 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 178

الجزء السادس ۱۷۸ سورة المؤمنون أنا وأنت نحارب الشيطان سويًّا. ذلك لأن السيئة تدخل في قلب الإنسان من منافذ عديدة. فتارة تدخل عبر العين، وأخرى من الأذن، وحينا باللمس وآخر بالتذوق. وإن الله تعالى قد جعل على كل منفذ من منافذ الإنسان ملكًا يحفظه، ومن أجل ذلك حين ينال المرء الغلبة على الشيطان يأتيه الملاك المختص بكل باب يهنئه. ثم يرتقي الإنسان إلى الدرجة السادسة في الروحانية، فيبلغ من الورع والتقوى مقاما حيث يضع نفسه في يدي الله ، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك بقوله بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ اللَّهُ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة: ۱۱۳). . أي أن الذين يُسلمون أنفسهم إلى الله تعالى كليةً ويعملون الحسنات لهم أجرهم عند ربهم، وسيكونون في مأمن من كل خوف وحزن. علمًا أن المرء عندما يكون في الدرجة السابقة الملائكية يظن نفسه قادرًا على فعل كل خير، ولو أمر بشيء لنفذه حالاً. ولكنه حين يبلغ هذا المقام يصبح في حالة أخرى، فيقول أنا لست بشيء يا رب، بل خُذني أنت حيثما شئت. ففي هذا المقام تصير أعماله كلها لوجه الله تعالى، إذ يضع نفسه في يد الله تعالى كشيء لا حياة فيه. وهؤلاء هم القوم الذين قال النبي عنهم إن من الناس من يرتقي ويرتقي حتى يكون الله سمعه وبصره ويده ورجله (البخاري: كتاب الرقاق، باب التواضع). . أي تصير حركاته وسكناته كلها تابعة لمشيئة الله تعالى، ويصبح محفوظا من كل اختبار وعثار. أما الدرجة السابعة التي يبلغها المرء في ارتقائه الروحاني فهي مذكورة في قول الله تعالى ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ. . أي أنه يُعطى خلقًا آخر، فيصطبغ بالصبغة السماوية. في المرحلة السابقة كان لا يتكلم إذا كلمه الله تعالى، أما الآن فيشرفه الله تعالى بدرجة خاصة بحيث لو قال شيئًا أصدر الله الأوامر بحسب ما قال وأراد. فكأنه في الدرجة السالفة صار الله تعالى يده ورجله أما الآن فقد ارتقى مقامًا أعلى أصبحت يده ورجله ولسانه يدَ الله ورجله ولسانه ، وصار مصداقا لقوله تعالى (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى وَحْيٌ يُوحَى (النجم: ٤و٥).