Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 177 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 177

الجزء السادس ۱۷۷ سورة المؤمنون يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (الأعراف: ١٨٠). لقد وصم الله تعالى هؤلاء القوم بضلال أشد، وذلك لأن وجود هذا العيب في الحيوانات شيء طبيعي، ولكن الله تعالى قد زود الناس بكل نوع من الكفاءات ومع ذلك قد صار هؤلاء كالأنعام. فإنهم يلجأون إلى أخذ التدابير للنجاة وقت الخوف كما تفعل الحيوانات عند الخطر. . أي أنهم يتضرعون إلى الله تعالى وقت الخوف، ولكنهم لا يقدرون على حماية أنفسهم من العذاب للأبد، بل إذا كُشف عنهم العذاب عادوا إلى شرورهم ثانية. وإذا ازداد الإنسان شعورًا بمحبة الله أكثر تبوأ الدرجة الرابعة، فيصبح مشغوفًا بالتقوى والروحانية، ويقوم بكل الأعمال بعقل وفهم. بيد أن الشيطان يغلبه أحيانًا، وإن كانت السيئة لا تنجح في الهجوم عليه إلا قليلا، إذ أصبح قادرا على بمعنى أنه معرفة أن السيئة سيئة. وقد أشار الله تعالى إلى هذه الحالة الروحانية بقوله الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (الأعراف: ۲۰۲. يتضح من هذه الآية أن الشيطان يحاول جذب هذه الفئة من الناس إليه، ولكنهم ينتبهون فوراً، ويدعون ربهم لنجدتهم، فينجون من الهجمة الشيطانية. ثم يترقى الإنسان أكثر فيصعد الدرجة الخامسة حيث يصبح ملاگا يزداد معرفة بالله تعالى بحيث يصبح العمل بجميع أحكام الله بمثابة غذاء لــــه، فيصير كالملائكة الذين يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ، وينفذ أوامر الله تعالى كافة، ولا يركن إلى الغفلة أبدًا. وقد وصف الله تعالى هذه الفئة من الناس بقوله وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (الرعد: ٢٥,٢٤). فبما أن هؤلاء القوم يتحلّون بالصفات الملائكية فيهرع الملائكة لرؤيتهم ليبشر وهم بقرب الله تعالى ونعمه. وليكن معلوماً هنا أن هذا لا يعني أن الملائكة سيدخلون عليهم من أبواب متفرقة بدلا من باب واحد بسبب كثرتهم، بل المراد أن الملاك الخاص بكل باب سيأتي كل واحد من هؤلاء القوم ويقول له هنيئًا لك نجاحك في مسعاك حيث كنا