Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 9 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 9

سورة الحج الجزء السادس السيطرة على تصرفاته. وهكذا تكون حالة الناس في الحرب الشديدة. فإذا طبقنا هذه الآية على الحروب، فأرى أنها تنطبق على فتح مكة بشكل أوضح وأمثل. لقد سميت هذه السورة سورة الحج، وكان هذا إشارة إلى أن المسلمين سيتمكنون من أداء الحج بعد حرب عظيمة. علما أن النبي ﷺ هو الذي قد سمى معظم سور القرآن الكريم، وقد تحدثت هذه السورة عن الحج في ركوعها الثالث، كما ال الذي أُقيم بواسطته تحدثت عن إبراهيم الحرام؛ فثبت بذلك أن حج بيت الله هذه الآيات تضمنت الإشارة إلى حرب عظيمة تمهد للمسلمين الطريق للحج. لا شك أن كلمة زَلْزَلَةَ السَّاعَة) الواردة في الآية توهم، في أول وهلة، أن بِغَيْرِ الحديث هنا يدور عن العذاب المقدر للكفار في الآخرة فحسب، ولكن الأمر ليس كذلك، إذ يتضح من دراسة القرآن الكريم أنه لم يستعمل كلمة الساعة بمعنى القيامة التي تكون في الآخرة فحسب، بل قد استعملها أيضا بمعنى ساعة رقي جماعات الأنبياء وهلاك أعدائهم. قال الله تعالى زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةَ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ حساب ) (البقرة: (۲۱۳). لقد بين الله تعالى هنا أن الكافرين يعتبرون هذه الحياة الدنيا منتهى غايتهم، وأنهم مغرورون بقولهم، مع أن الأمور بالخواتيم، وسيكون مآل المسلمين هو الأفضل، وسيصبحون غالبين على الكافرين. أما لو قلنا أن هذه الآية تعني أنهم سيصبحون غالبين عليهم بعد الموت في الحياة الآخرة فليس في ذلك دليل للكفار على صدق المسلمين؛ إذ سيقول لهم الكفار إننا لا نؤمن بالحياة بعد الموت، ولا يمكن أن نصدق أنكم ستصبحون غالبين علينا في الدنيا. إن هي إلا أحلامكم ودعاويكم الفارغة. إضافة إلى أن الإيمان بعد الموت لا ينفع صاحبه، فما الفائدة من كثير من سور القرآن لها أكثر من اسم، وقد رويت كل هذه الأسماء عن الرسول ﷺ ولا شك أنها كلها وحي. (المترجم)