Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 10
الجزء السادس ۱۰ سورة الحج تقديم غلبة المسلمين هذه أمام الكفار كحجة في الآخرة؟ فثبت أن هذه الآية لو طبقت على الآخرة فلن يبق لها أي مدلول أو مفهوم، كما لا يمكن أن تعتبر دليلا على صدق الإسلام. فالحق أن زَلْزَلَةَ السَّاعَة تعني هنا فتح مكة وما شابه ذلك من الوقائع التي الله نال فيها المسلمون غلبة واضحة. فإن الرسول ﷺ لما قال للكفار يوم الفتح: أخبروني ماذا يُفعل بكم الآن، قالوا افعل بنا ما فعل يوسف بإخوته. وهذا يعني أنهم قد اعترفوا بذلك أن الله تعالى قد جعل النبي غالبًا عليهم كما صار يوسف العليا غالبًا على إخوته في آخر المطاف، فتوقعوا منه نفس المعاملة التي عامل بها يوسف إخوته. فما كان من الرسول ﷺ إلا أن قال: "لا تثريب عليكم اليوم، يغفر لكم. اذهبوا فأنتم الطلقاء" (السيرة الحلبية: فتح مكة، الجزء الثالث ص ١١٣). أي لا مؤاخذة عليكم فليغفر الله ذنوبكم. اذهبوا فأنتم أحرار جميعًا. فقد ثبت من هذه الآية أن لفظ "الساعة" أو "القيامة" قد ورد في القرآن الكريم بمعنى الفتوحات الإسلامية أيضًا. وهذا هو المقصود لقول الله تعالى يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّه شَدِيدٌ ) حيث أنباً تعالى فيه عن فتح مكة، مبينًا أن زلزلة كالقيامة آتية على الكفار، وحين يرونها يصابون بالذعر الشديد حتى لن يجدوا لهم مخرجًا ولا مناصا، بل سيتعثرون كالسكارى. وهذا ما يؤكده لنا التاريخ، فإن قريشا لما نقضت صلح الحديبية وأغارت بمساعدة بني بكر على بني خزاعة المعاهدين O ورد في معظم المصادر أن النبي الا الله قال: "يا معشر قريش، ماذا تظنون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرًا. أخ كريم وابن أخ كريم. فقال النبي : أقول لكم كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. اذهبوا فأنتم الطلقاء. " (السيرة الحلبية: فتح مكة، الجزء الثالث ص ۱۱۳) (المترجم)