Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 2 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 2

الجزء الخامس ۲ سورة مريم رسول الله له إلى الطائف لدعوة أهلها ورجع من عندهم جراء قسوتهم وسوء تصرفهم (حياة محمد لـ "وليام موير" ص ١٤٨). وقد حصل هذا الحادث في السنة العاشرة من البعثة النبوية. أما رودويل فيقول إنها مكية بدون أن يحدد سنة نزولها (ترجمة القرآن لـ "رودويل"). أما "ويري" فإنه يؤيد ما ورد في التاريخ الإسلامي، ولكنه يحاول، كعادته، أن لا تنفلت من يده فرصة للطعن في القرآن فإنه يرى أنها نزلت في أوائل الفترة المكية، ولكنه يضيف تظاهرًا بعلمه أنها لم تنزل في الفترة التي يشير إليها الصحابة، بل نزلت بعدها بحوالي سنة. فكيف يا تُرى علم هذا القسيس بذلك وقد ولد بعد نزول القرآن بثلاثة عشر قرنا؟! إذن فإنه زعم فارغ لا يريد به إلا السخرية والطعن في الإسلام. إنه يرى أن نزولها بدأ في أوائل الفترة الثانية للإسلام - ويعني بذلك هجرة الصحابة إلى الحبشة - واستمر نزولها لبعض الوقت. وكأنه يحدد نزولها في السنة الخامسة والسادسة من البعثة، ولكن بدون أن يقدم على ذلك أي شهادة من التاريخ (تفسير القرآن الكريم لـ "ويري"). الحق أن ما ورد في الحديث الشريف بهذا الصدد هو الأساس في تحديد زمن نزول هذه السورة، لأن الذين عاشوا مع الرسول والذين شاهدوا أحداث ذلك الزمن إنما هم الذين يمكن أن يأتوا بشهادة صحيحة على زمن نزول هذه السورة. وليست شهادتهم إلا أنها نزلت في أوائل الإسلام. فعن عبد الله مسعود له، وهو من أوائل الصحابة، أنه قال في سورة بني إسرائيل والكهف ومريم: "إنهن من العتاق الأول، وهنّ من تلادي "(البخاري: التفسير، سورة بني إسرائيل). . أي أن سورة مريم هي مما نزل في أوائل الإسلام، وأنها من مالي بن القديم، بمعنى أنه حفظ هذه السورة فيما حفظه حين أسلم في أوائل أيام الإسلام. فهل يا تُرى نصدق ما يقوله من آمن في فجر الإسلام، وحفظ هذه السور عن ظهر قلب، أم نصدق ما يزعمه هذا القسيس الذي جاء بعد ثلاثة عشر قرنًا؟