Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 1
الجزء الخامس سورة مريم سورة مريم وهي مع البسملة تسع وتسعون آية لقد سُمّيت هذه السورة "مريم" لأن قصة السيدة مريم - عليها السلام - هي الحدث الأبرز الذي تتمحور حوله الأحداث الأخرى المذكورة في هذه السورة. لا شك أن السيدة مريم كانت والدة عيسى عليهما السلام، ولكنها لم تكن من الأنبياء، وكان زكريا وعيسى عليهما السلام أرفع مكانة منها؛ غير أن كل إنسان يكتسب أهميته من منظور خاص. فمثلاً لو أردنا ضرب مثال لشخص آمن بنبي على الفور برؤية سيرته الطاهرة نتيجة فراسته وورعه فسنذكر اسم سيدنا أبي بكر ه، ولن نذكر اسم رسول الله ، لأن هذا الأمر لا ينطبق عليه ، فإنه أسمى ذلك. كما أنه مما لا شك فيه أن سيدنا أبا بكر هو أعلى مقاما من من مكانة 6 سيدنا علي رضي الله عنهما، إلا أننا لو أردنا ضرب مثال لشاب ذكي فطين أدرك الحق رغم صغر سنه، واستعد للتضحية في سبيله، فلن نذكر اسم سيدنا أبي بكر، بل نذكر اسم سيدنا علي رضي الله عنهما. فبما أن هذه السورة تشير – بشكل عام - إلى أمور تلفت نظر الإنسان إلى السيدة مريم وإلى الشخصيات المتصفة بالصفات المريمية لذا أُطلق عليها "سورة مريم"، مع أنها تتحدث أيضا عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وإسماعيل وإدريس وزكريا ويحيى عليهم السلام هذه السورة مكية، فكل الصحابة الذين أبدوا رأيهم فيها قد اعتبروها مكية (البخاري: كتاب التفسير، والدر المنثور للسيوطي، ودلائل النبوة للبيهقي). وهذا ما يراه أيضا الكتاب الغربيون مثل "رودويل" (Rodwell) و"ويري (R. Wherry) و "موير" (Muir)، فكل واحد منهم قال بكونها مكية، إلا أنهم قد اختلفوا في ذلك قليلاً. يقول موير إنها نزلت في أواخر الفترة المكية قبيل الهجرة وبالتحديد بعد أن سافر "