Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 73
الجزء الخامس كان سني ۷۳ سورة مريم إذاك الثامنة عشرة تقريبًا، ورغبت في الحوار مع أحد القسيسين. فذهبت إلى أكبر قسيس هنالك، وقد أصبح فيما بعد عميدًا للكلية التبشيرية المسيحية بمدينة سهارنبور فوجهت إليه السؤال نفسه وقلت كيف كان الناس ينالون النجاة قبل المسيح؟ قال: لأنهم هم الآخرون آمنوا بالمسيح؟ قلت: ما رأيك لو قلت إنهم نالوا النجاة نتيجة إيمانهم بي أنا؟ قال: يجب أن تكون لذلك نبوءة سابقة. قلت: كلام سليم، ولكن هلا أخبرتني بنبوءة كهذه لصالح المسيح؟ قال: هناك نبوءة لإبراهيم في حقه. قلت: لو فحصنا النبوءة الإبراهيمية في كل مكان لوجدنا أنها إذا كانت تتحدث عن نزول البركة في بني إسحاق، فإنها تؤكد نزول البركة في بني إسماعيل أيضًا؛ وإذا كان من حقك تطبيق هذه النبوءة الإبراهيمية على المسيح، فلم أنك عاقل. لا يحق لي أن أطبقها على محمد رسول الله الله الذي هو من نسل إسماعيل. ثم قلت له: إذا كان المسيح ابنا لإبراهيم فكيف يكون كفارة. فأخذ هذا القسيس الذي كان سنه قرابة ستين عاما، في اللف والدوران في الحديث، ولم يجد جوابا، وبعد نقاش دار لحوالي ساعة مدّ يديه نحوي على الطريقة الهندية وقال لي: أستميح العذر يا سيدي، فهناك مثل يوناني يقول : إن السؤال يمكن أن يوجهه كل أحمق، أما الجواب فلا بد له من عاقل. فسماني القسيس جاهلاً، وقال عن نفسه إنه لا يملك من الذكاء ما يردّ به على الحمقى. وكنت حينذاك في عنفوان شبابي، أن قلت له: آسف يا سيدي، فقد جئتك وفي ظني إذن، فإذا كان المسيح من أبناء إبراهيم فقد بطلت الكفارة، وإذا كان ابنا لله تعالى فقد بطلت نبوءة إبراهيم، وفي الحالتين يظل الاعتراض كما هو. أما الجواب الثاني فهو أن إبراهيم إذا كان قد أنبأ بظهور شخص عظيم من بين أولاده، كما هو مشهور وشائع في نسله، فعلينا أن نفحص الأمر لنرى من هي تلك الشخصية. وعند التحري نجد شخصين يدعي كل واحد منهما أنه المصداق للنبوءة الإبراهيمية. وحين نسأل المدعي الأول: ما هو دليلك على أنك من نسل إبراهيم يجيب: أنا ابن فلان فلان فلان بن إبراهيم (السيرة النبوية فما كان مني بن بن فلان بن لابن هشام الجزء الأول ص ۱-۲ وحين نوجه السؤال نفسه إلى المدعي الثاني