Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 74
الجزء الخامس ٧٤ سورة مريم يجيب: أمي فلانة، وقد تزوجت بعد ولادتي من فلان ابن فلان ابن فلان بن إبراهيم. فهل في الدنيا عاقل يصدق بأن هذا الثاني هو حقا من أولاد إبراهيم العلة. كلا، بل إن الجميع سيصدقون المدعي الأول الذي يوصل نسبه إلى إبراهيم، ولن يصدقوا المدعي الثاني الذي يعتبر زوج أمه من نسل إبراهيم، وبالتالي يظن أنه من أولاد إبراهيم. هذا هو بالضبط حال المسيح ونبينا الكريم عليهما السلام. فقد ورد عن نسب المسيح في الإنجيل تحت عنوان "نسب المسيح بن داود بن إبراهيم" ما يلي: "ويعقوب أنجب يوسف رجُل مريم التي وُلد منها يسوع الذي يُدعى المسيح" (متى ١٦:١). الله يوسف وهذا يعني أن المسيح لا يصل نسبه إلى إبراهيم، بل يصل إليه نسب الذي تم تزويجه من مريم بعد أن ولدت المسيح. أما نبينا الكريم محمد رسول الله ﷺ فيعلن أن أباه عبد ابن عبد المطلب ابن فلان ابن فلان إلى أن يوصل نسبه إلى إبراهيم العلي ولذلك نقول للمسيحيين: إن الذي تحاولون عبثا تطبيق النبوءة الإبراهيمية على شخصه معتبرين إياه من أولاد إبراهيم، هو نفسه يقول صر راحة إن الذي تم تزويج أمي مريم منه لهو من نسل إبراهيم، أما أنا فلست من أولاد إبراهيم أبدا، ولكن الذي نطبق عليه هذه النبوءة فإنه من نسل إبراهيم يقينًا، فكيف يحق لكم أن تعتبروا المسيح مصداقا لها؟ أما دعوى المسيح بكونه مخلصا للدنيا فقد ادعى به نبینا محمد رسول الله ﷺ أيضًا. قال الله تعالى في القرآن قُلْ إنْ كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (آل عمران: ٣٢). . أي يا محمد، قُلْ للناس إن كنتم تودون أن تحرزوا في الروحانية مقامًا تصبحون به أحباء الله تعالى فعليكم بطاعتي والدخول في بيعتي. وهذا يعني أن الإيمان بمحمد رسول الله ﷺ لا يُكسب الإنسان النجاة فحسب، بل يترقى به حتى يصبح محبوبا لدى الله تعالى. الناس. ويقول الله تعالى أيضا يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم (الأنفال: ٢٥). فالقرآن قد أعلن هنا أن محمدا رسول الله ﷺ يحيي وبما أن الموت نتيجة للإثم بحسب الإنجيل، فإن إعلان القرآن هذا يعني أن النبي