Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 72
الجزء الخامس ۷۲ سورة مريم علما أننا حين نواجه علماء المسيحيين بسؤالنا : كيف نال الناجون قبل المسيح النجاة، وكيف حصل الصلاح للصالحين قبله، يقول بعضهم: لقد صار هؤلاء الأولون صالحين وناجين بسبب إيمانهم بكفارة المسيح. والظاهر البين أنه ادعاء فارغ ليس إلا وليس عندهم أي دليل عليه إلا قولهم أن إبراهيم وداود وغيرهما من الأنبياء - عليهم السلام - قد بشروا بمجيء المسيح. والحق أن قولهم هذا أيضًا خدعة فقط، إذ لا يوجد في نبوءات إبراهيم العليا أي بشارة بمجيء المسيح، إنما أنبأ إبراهيم أن الله تعالى سيبارك أولاده وسيظهر بهم جلاله وقداسته التكوين :۱۷ : ۱۹ - ۲۰ ، والتكوين ۲۱ ۱۳). والبديهي أن هذه النبوءة لا تخص فردًا معينًا، بل هي عامة لأولاده، وقد ظهر بحسبها الأنبياء العظام كإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى و داود وزكريا عليهم السلام لا شك أن نبوءات بعض الأنبياء الآخرين تخبر بمجيء مسيح، ولكن شتان بين الإخبار ببعثة نبي، وبين الإخبار بظهور ابن الله تعالى يكون كفارة لذنوب الناس ولن تستطيع الدنيا أن تنال النجاة بدونها. إن كل نبي – تقريبًا – قد أخبر بمجيء الأنبياء الذين جاءوا بعده، فكانت ثمة أنباء من الأنبياء الأولين بظهور يحيى وداود مثلاً، كما كانت لبعثة عيسى أيضا، ولكن هذا لا يعني أنهم أخبروا أن عيسى سيكون كفارة لذنوب الناس بحيث لن تنال الدنيا النجاة بدون الإيمان بها. ثم لو افترضنا أن النبوءة الإبراهيمية كانت تعني ظهور ابن له في المستقبل ستنال الدنيا النجاة بفدائه، لما انطبقت هذه النبوءة على المسيح أبدًا. ذلك لأن دعوى المسيحيين إنما أساسها أن المسيح ابن الله، إذ يقولون أن أبناء آدم آثمون في كل حال، والآثم غير قادر على حمل ذنوب الآخرين، فلم يكن مناص من كائن من غير أبناء آدم، فأرسل الله يسوع ابنه الوحيد ليكون كفارة عن ذنوبهم. ولكن المشكلة أن المسيح إذا كان ابنا الله فهو ليس ابنا ،لإبراهيم، وإذا كان ابنا لإبراهيم فهو ليس ابنا الله تعالى وبالتالي لم يكن كفارة لذنوب الناس. إذن فتطبيقهم النبوءة الإبراهيمية على المسيح تستأصل عقيدة الكفارة من جذورها. إنني لا أزال أتذكر جيدا أني ذهبت ذات مرة إلى لاهور وأنا شاب حيث