Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 65 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 65

الجزء الخامس سورة مريم ينزل، فإن السيئات تظل سيئات، كما أن الحسنات تظل حسنات في كل حال؛ والفرق الوحيد أن البعض سيعتبر أمرًا ما سيئا، بينما لن يعتبره الآخر كذلك؛ والحال نفسه فيما يتعلق بالحسنة. إذن فإن الشعور بالسيئة أو الحسنة لا يتعلق بالشرع، وإنما يتعلق بالفطرة. وهذا ما يؤكده بولس إذ يقول إن الإثم كان موجودًا في الدنيا، ولكنه لم يكن محسوبًا حيث لم يكن الشرع موجودًا. وهذا هو موقفنا أيضا إذ نقول: إذا كان الشرع غير موجود في مكان فكل عمل سيئ سيظل إثما، ولكنه غير محسوب لغياب الشرع هنالك. فمثلا هناك بقعة في الدنيا بين الأدغال أو الجبال يعيش أهلها منعزلين عن باقي العالم، و لم يصل إليها تعليم الإسلام، ولا علم لهم ببعثة رسول الله ، ولا يصلي أهلها الصلوات؛ فلن يقول الله لهم: لم لم تصلوا، ولم لم تصوموا كما علّم الإسلام؟ إذ لا علم لهم بالصلاة والصيام. وقد الحديث * الشريف أيضًا أن أربعة لا حساب عليهم يوم القيامة بحسب صرح الشرع: رجل يولد أصمّ لا يسمع شيئًا، ورجل مجنون، ورجل هرم، ورجل مات و لم يبلغه الإسلام، وأن الله تعالى سيبعث لاختبارهم يوم القيامة رسولاً، فمن صدقه منهم نجا، ومن لم يصدقه عوقب انظر روح المعاني: قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا). وقد بين سيدنا المسيح الموعود ال مستدلاً بآيات من القرآن الكريم، أن بعض الناس سيحاسبون بحسب فطرتهم النقية حقيقة الوحي ص ١٨٦). . أي أنهم ونص الحديث: "عن الأسود بن سريع أن ني الله ﷺ قال: أربعة يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة. فأما الأصم فيقول: رب، لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا، وأما الأحمق فيقول: ربِّ، لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول: ربي لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا، وأما الذي مات في الفترة فيقول: ربِّ، ما أتاني لك رسول؟ فيأخذ مواثيقهم ليطيعُنه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار. قال: فوالذي نفس محمد بيده، لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا. . . . عن أبي رافع عن أبي هريرة مثل هذا، غير أنه قال في آخره: فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها يُسحب إليها" (مسند أحمد: مسند المدنيين رقم الحديث ١٥٧١٢) (المترجم)