Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 66
الجزء الخامس ٦٦ سورة مريم تعالى لا يحاسبون وفق شرع القرآن الكريم، بل سيحاسبون بحسب ما أودع الله فطرتهم من قوى وكفاءات لأن الفطرة الإنسانية هي الأخرى تفرق بين الخير والشر حتى ولو لم يساعدها الشرع بهذا الصدد؟ وكان حضرة الخليفة الأول للمسيح الموعود الي يحكي بهذا الصدد قصة شهيرة له مع أحد اللصوص الذي جاءه للعلاج. فنصحه حضرته له وقال: لا تسرق أموال الناس، فإنه عمل سيئ جدا؛ كيف تأكل هذا المال الحرام؟ فقال اللص: لقد استغربت من قولك جدا، ويبدو أنك لست مختلفًا عن باقي المشايخ البسطاء. فهل في الدنيا أحد يأكل الرزق الحلال مثلنا؟ فأنت تأخذ من الناس مالهم بمجرد أن تحس نبضهم لثوان، أما نحن فنخرج لكسب الرزق واضعين أرواحنا في أكفّنا. فعند كل خطوة نخاف الشرطة ونخشى أن يقبضوا علينا. ونتخطى شتى الأخطار، ونقابل الموت وجها لوجه؛ وبعد تحمل كل هذه الصعاب نكسب هذا المال. فمن ذا الذي يكسب الحلال بطريق أفضل منا؟ عند سماع هذا الكلام، جذب حضرته أذيال الحديث إلى أمور أخرى حتى ينسى السارق هذا الموضوع لبعض الوقت. ثم بعد برهة من الزمان قال له: كيف تقومون بالسرقة؟ قال: نحن عصابة من سبعة أو ثمانية أشخاص، ولكل واحد منا مهمة خاصة يؤديها. فأحدنا يقوم بالتجسس، ويدلنا على البيت الذي فيه المال. والثاني يكون ماهرًا في كسر جدار البيت، والثالث والرابع يقفان على طرفي الشارع للحراسة، حتى إذا جاء شخص يحذران على الفور، والخامس يقتحم البيت، والسادس يقف بعيدًا. وكلنا ندهن أبداننا بالزيت ونلبس السراويل القصيرة فقط حتى تسهل علينا مهمتنا، ماعدا السادس الذي يقف بعيدا فإنه يلبس لباسًا فاخرا كالشرفاء، وعنده نجمع المال المسروق حتى إذا رآه بعض المارة لم تأخذه ريبة في أمره، بل ظن أن هذا الشريف هو صاحب المال. ثم هناك صائغ نأخذ إليه الحلي المسروقة، فيُذيبها ويصوغها سبائك، فنوزعها فيما بيننا. هنالك قطع حضرته الله على السارق حديثه وقال له: فكيف إذا سطا الصائغ على المال كله ولم يؤتكم منه شيئا؟ فقال من فوره هل تظن أنه سيصبح قليل