Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 64
الجزء الخامس ٦٤ سورة مريم علما أن النصارى يقولون إن الموت نتيجة الإثم، وأن المراد من "الآتي" عندهم هنا المسيح، والمراد من مثاله هو آدم وهذا يعني أن بولس نفسه يعترف بوجود كثير من الناس منذ آدم إلى موسى لم يرتكبوا الإثم وهكذا فإن وجود عدد من الناس ممن لم يرتكبوا الإثم لدليل عملي قاطع على أن الإنسان قادر على تجنب الإثم. 6 وليكن معلومًا أن هذه العقيدة قد لفقها النصارى في عجلة وبدون ترو حين تعرضوا لشتى الاعتراضات بعد حادث تعليق المسيح على الصليب، ولذلك نجد الحواريين يقولون تارة شيئا، ويعارضونه تارة أخرى. خذوا، مثلاً، هذه الفقرة نفسها التي اعترفوا فيها بوجود كثير من الصلحاء بعد آدم إلى موسى، الذين لم يرتكبوا الإثم وبتعبير ،آخر أنهم اعترفوا أن ذرية آدم لم يرثوا منه الإثم رغم ارتكابه له. ولكنهم عادوا فعارضوا ذلك في الكتاب نفسه إذ قالوا: "هكذا جاز الموتُ على جميع البشر، لأنّهم جميعا أخطأوا" (المرجع السابق: ١٢). ولكنهم واجهوا مشكلة أخرى، وهي أن الناموس أي الشرع بدأ بموسى لا قبله، بحسب اعتقادهم (يوحنا ۱ (۱۷) فالسؤال الذي واجهوه هو: أين كان الإثم قبل نزول الشرع؟ فأجابوا عليه بقولهم: "فإنّ الخطيئة كانت منتشرة في العالم قبل مجيء الشريعة، إلا أنّ الخطيئة ما كانت تسجل، لأن الشريعة لم تكن موجودة" (المرجع السابق: ۱۳). معهم. وكأن الشرع والإثم شيئان منفصلان عندهم. وهذا كلام سليم تماما نتفق عليه فإن الشرع تعليم يؤمر به الناس بفعل شيء أو تركه، وإلا لسخط الله أما الإثم فيعني ارتكاب المرء أمرًا قد نهى عنه الشرع صراحة، وقبل نزول الشرع لا يُعتبر أي عمل إنما. هذا ما نتفق عليه تماما. عليهم، ولكنا نقول: إن السيئة سيئة في كل حال، سواء أنزل الشرع أم لا. فمثلا نزل القرآن وقال لا تظلموا، فإنه إثم كبير؛ فأدركنا أن الظلم معصية. ولكن صاحب الظلم كان سيُعتبر مرتكب عمل سيئ، سواء أنزل هذا الحكم في القرآن أم لا. وهذا هو حال السيئات الأخرى أيضا، فسواء نزل الشرع نزل أم لم