Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 669
الجزء الخامس ٦٧١ سورة الأنبياء الأول: أن هذه البلاد ستنزع من اليهود وتعطى لأمة أخرى. والثاني: أنها بعد فترة ستعود إلى قبضة اليهود ثانية. والثالث: أنها ستنزع منهم مرة أخرى. الرابع: وأنها ستعاد تارة أخرى، ولكن لا إلى اليهود، بل إلى المسيحيين الذين هم فئة أخرى من الأمة الموسوية نفسها. الخامس: وأنهم لو أثاروا الشر بعد ذلك - وهنا انضم المسيحيون أيضا إلى اليهود لأنهم طائفة من طوائف اليهود أصلاً - فإن هذه الأرض ستنزع منهم وستعطى لأمة أخرى. . أي للمسلمين. ولكن الله تعالى لم يقل هنا إن هؤلاء سيدخلون المسجد لينتهكوا حرمته؛ ذلك لأن المسلمين يقدسون موسى وجميع الأنبياء - عليهم السلام - الذين بعثوا تابعين له، كما يقدسون أماكنهم أيضًا، فما كان لهم أن يدخلوا مساجدهم ليرتكبوا فيها تلك الأعمال البشعة التي عملها البابليون والرومان. وإنه لمن المهازل الغريبة التي تدل على نكران الجميل أن البابليين دمروا بلاد اليهود وانتهكوا حرمة ،مسجدهم، ولكن الكتاب الأوروبيين عندما يؤلفون كتبهم فلا أحد منهم يسب فيها البابليين ولا يستنكر أعمالهم البشعة، ولا يتهمهم بأي تهمة. ثم إن الرومان أيضا عندما استولوا على هذه البلاد ذبحوا في مسجدها الخنزير ؛ وقد ألف المسيحيون الكتب حول التاريخ - مثلما قام "غبن" (Gibbon) بتأليف كتابه (The Decline And Fall Of The Roman Empire) – ولو قرأت أي كتاب لهم لوجدتهم يقولون لم يوجد في العالم نظير للإمبراطورية الرومانية (الموسوعة البريطانية مجلد ۱۹: الإمبراطورية الرومانية)، مع أنها قد نجست مسجدهم. أما الأمة التي لم تنجس مسجدهم فيكيلون لها السباب والشتائم. لقد فتحت فلسطين في عهد عمر الله، ولما قدم أورشليم خرج القساوسة لاستقباله وسلموا له مفاتيح المدينة، وقالوا له: أنت ملكنا الآن، فتعال وصلّ ركعتين في مسجدنا حتى تطمئن أنك قد صليت في مكاننا المقدس الذي هو مقدس عندكم أيضًا. فقال لهم عمر الله إني لن أصلي في مسجدكم لأني خليفة المسلمين،