Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 630
الجزء الخامس واعملوا صالحًا معه والطير يعني ٦٣٢ سورة الأنبياء إني بما تعملون بصير (سبأ: ۱۱-۱۲). وقوله تعالى يا جبال أوبي أننا قلنا للجبال أن تمشي معه وكذلك أمرنا الطير أن تكون معه. كذلك ورد في مكان آخر ولقد آتينا داود وسليمان علمًا وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين * وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس عُلِّمْنا منطق الطير وأُوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين * وحُشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون) (النمل: ١٦-١٨). ثم ورد في مكان آخر واذْكُرْ عبدَنا داودَ ذا الأيد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق * والطير محشورةٌ كلَّ له أواب (ص: ١٨-٢٠). وقوله تعالى ذا الأيد إنه أوّاب يعني أنه كان صاحب قوة، وكان كثير الرجوع إلينا. لقد قال المفسرون بناء على هذه الآية أن داود وسليمان- عليهما السلام- كانا يملكان التصرف في الجبال والجن والطير، وأنها كلها كانت تذكر الله تعالى مع داود. فكلما قال "سبحان الله" رددت وراءه الجبال والطير والجن والحيوانات "سبحان الله". وذلك كما يفعل بعض الوعاظ الكشميريين عندنا حيث يقول للحضور خلال الوعظ بعد فترة وأخرى صلوا" على النبي"، وذلك ليستريح فكأن داود الي أيضا كلما شعر بالتعب خلال ذكر الله تعالى قال لجبل هملايا مثلاً أنت يا هملايا، فكان يقول سبحان الله سبحان الله، وبعدما شعر ببعض " قليلاً. الراحة قال لهملايا: اسكت الآن، حتى أقوم أنا بالتسبيح. وقال بعض المفسرين الآخرين أي غرابة في تسبيح الجبال وغيرها، فإنها كانت تركع وتسجد أيضًا. فكلما سجد داود السجدت معه الجبال والطير والحيوانات، وإذا ركع ركعت معه جميعا. أما البعض الآخر فقال لا متعة في هذا التفسير أيضًا، بل الحق أن الجبال كانت تسير مع داود حيثما سار كان داود في الشام وكانت جبال هملايا وشوالك والألب تمشي وراءه حيثما ذهب كما كانت الطيور أيضا تسبح معه. فلم تكن العصافير في تلك الأيام تغرد بل كانت تسبّح، ولم تكن الغنم تثغو، بل تسبح