Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 631
الجزء الخامس ٦٣٣ سورة الأنبياء وتدعو. ويجب أن لا يسأل أحد كيف صارت الغنم طيرا، إذ يكفى أن التفاسير تقول هكذا كان زمنًا عجيبًا حقا! كذلك ورد أن الله تعالى أنعم على سليمان بنعمة أخرى إذ جعل الجن في اللي قبضته، فكانوا يعملون وفق إشارته. وكلما سار أظلّت له الطيور بأجنحتها. ويقول هؤلاء المفسرون أن داود كان كثير الشك، فكلما خرج من بيته غلّق على زوجاته الأبواب. وذات مرة عاد فوجد وسط الدار رجلاً قويا يمشي هنا وهناك، فغضب غضبًا شديدًا، وقال له : ألا تستحي؟ كيف دخلت في حرمي والأبواب مغلقة؟ قال: أنا ذلك الذي لا يحتاج إلى الأبواب؟ قال أنت إذا ملك الموت؟ قال نعم. فقبض روح داود. ولما أرادوا دفن داود حلّقت الطيور كلها فوقه تظله بأجنحتها. ويقول المفسرون أن سليمان كان يعلم منطق الطيور كلها. ولكن حين سئلوا هل كان يعلم لغة الحيوانات أم لا ؟ قالوا كان يعلم لغاتها أيضًا، ولكن القرآن اكتفى بذكر منطق الطير على سبيل الإيجاز. ويقال أنه ذات مرة انقطع المطر مدة طويلة، فطلب الناس من سليمان ال أن يخرج ويصلي صلاة الاستسقاء. فقال لا تراعوا، فإن المطر نازل لأن نملة كانت الله تعالى مقلوبة على ظهرها وتقول رب إذا لم ينزل المطر فسوف نموت تدعو (انظر تفسير ابن كثير، والقرطبي). لقد اضطر المفسرون لنسج هذه القصص نتيجة فشلهم في فهم الاستعارات القرآنية، في حين أن المعنى واضح تماما. فأين الحاجة لمثل هذه القصص حول قول تعالى وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ؟ ذلك لأنه إذا كان الله تعالى قد ذكر هنا تسخيره الجبال لداود ال فإنه تعالى قد قال في حقنا أيضًا الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفُلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وسخر ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم = يتفكرون (الجاثية: ١٣-١٤). فقد أوضحت هذه الآية تمامًا ما هو المراد من تسخير الجبال لداود الله، إذ قد صرح الله تعالى هنا أنه ليس الجبال وحدها بل كل شيء في السماوات والأرض من نهر وبحر وجبل وما إلى ذلك مسخر لجميع الناس بما