Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 617
الجزء الخامس ٦١٩ سورة الأنبياء تكسوا نكسه قلبه على رأسه وجعَل أسفله أعلاه ومقدمه مؤخره. ونكس رأسَه: طَأطأه من ذُلِّ. ونُكس المريض : عاوَدَه المرضُ كأنه قلب إلى المرض. ونُكس الرجلُ : ضعف وعجز (الأقرب). فالمراد من قوله تعالى ثم نكسوا على رؤوسهم -١- عادوا إلى سيرتهم الأولى من الشر، ٢- خفضت رؤوسهم من ذل، ٣- بما أن المعنى الأصلي للنكس هو قلب الشيء رأسًا على عقب، كما ذكر أعلاه، فقد قال الآلوسي صاحب روح المعاني إن قوله تعالى ثم نكسوا على رؤوسهم. . . استعماله يصح بمعنى أن أعداء إبراهيم اللي طأطأوا رؤوسهم لشدة ندامتهم وحيرتهم. التفسير: يقول الله تعالى إننا آتينا إبراهيم الهداية الملائمة لزمنه قبل موسى، وكنا أدرى بظروف ذلك العصر. كان قومه وعمه مشركين. علما أن الأب قد ورد هنا بمعنى العم إذ كان أبو إبراهيم قد مات من قبل. فقال لعمه وقومه أما هذه التماثيل أنتم لها عاكفون. . أي ما هذه الأصنام التي تجلسون أمامها ليلاً ونهارًا؟ قالوا لقد وجدنا آباءنا هكذا يفعلون. علما أن إبراهيم ال قد استخدم تعبير ما هذه التماثيل على سبيل الاحتقار لا من أجل الاستخبار إذ كان يعلم ما تلك التماثيل وما حقيقتها؟ فكان يعني كيف تعبدون هذه الأشياء الحقيرة الذليلة؟ التي الواقع أن معرفة أسلوب كلام أحد تساعد كثيرًا على فهم قصده. وكان إبراهيم الع يتكلم عادة بكلام فيه تعريض وتعيير، وقوله بل فعله كبيرهم هذا وقوله ما هذه التماثيل أيضا من قبيل هذا الكلام المليء بالتعيير والاحتقار. ونجد هنا مماثلة غريبة بين رسول الله ﷺ وإبراهيم العل. فكان والده قد توفي قبل ولادته، وكان والد إبراهيم أيضًا قد توفي قبل مولده. وكلاهما قد رباه وكان عم كل واحد منهما مشركًا، وكلاهما دعا عمه المشرك إلى التوحيد. لقد قال لإبراهيم عمه وقومه إنا نعبد هذه الأصنام لأننا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون، وبالمثل لما دعا رسول الله ﷺ عمه أبا طالب إلى الإسلام قال له عمه : يا عمه.