Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 618 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 618

الجزء الخامس ٦٢٠ سورة الأنبياء ابن أخي إني أعلم أن ما تقوله حق، ولكني لو اتبعتك لقال قومي إن هذا قد ترك دین آبائه (السيرة النبوية لابن هشام مجلد ١ ص ٥٨-٥٩). ثم إن إبراهيم قال لكبار قومه هل تتبعون آباءكم ولو كانوا لا يعملون شيئا وكانوا من الضالين، وهذا ما قاله نبينا أيضًا لكبار قومه (المائدة: ١٠٥). صحیح عندها قال قوم إبراهيم العلل هل جئت بتعليم حق أم أنك من الساخرين؟ هل أن آباءنا يمكن أن يقعوا في الخطأ؟ إن قلوب الكفار تكون مرعوبة من قوة استدلال أنبيائهم وبراهينهم، ولكي يتهربوا من تلك الفكرة المرعبة التي تنتاب ،قلوبهم يتمنون دائما أن يقول الأنبياء بأنفسهم أنهم كانوا يمزحون معهم. كان الخليفة الأول الهلال للمسيح الموعود ال) يحكي لنا حال الحكيم إله ،دين، فيقول إن هذا كان ينكر وفاة المسيح ال، وكان يقول إن حضرة الميرزا إنما أعلن وفاة المسيح الناصري اللي إهانة وإخزاء للمشايخ فقط، ولو أن المشايخ كلهم طلبوا منه العفو لألغى دعواه هذه! فالحق أن هؤلاء القوم مثلهم كمثل من يتعرض لحادث خطر، ومع في قلبه بارقة أمل ضعيف فيظن أن ما يحدث إنما هو حلم فحسب. ولذلك نجد قوم إبراهيم ال أيضًا يقولون له هل أنت تمزح معنا؟ هل صحيح أن آباءنا يمكن أن يخطئوا؟ ذلك يبقى فأجابهم إبراهيم وقال إنما ربكم رب السماوات والأرض الذي خلقهن، وأنا على ذلك من الشاهدين القائمين بالبرهان وسأكيد بأصنامكم كيدا عندما ترجعون إلى بيوتكم. يقول المفسرون أن شخصًا من قوم إبراهيم اسمع قوله، وقيل سمعه قوم من ضعفائهم ممن كانوا يسيرون في آخر الناس يوم خرجوا إلى العيد (روح المعاني). والحقيقة أن القوم لما لم يقبلوا قول إبراهيم ال رغم ما ساق لــهم من الأدلة والبراهين، أراد إبراهيم أن يكشف عليهم شناعة أوثانهم بصورة عملية وهي في حد ذاتها برهان ذو تأثير أقوى. فكسر الأصنام كلها قطعًا إلا أكبرها، آملاً أن يهديهم ذلك إلى الله تعالى. فاستشاط قومه غضبًا وقالوا من فعل هذا بآلهتنا؟ إنه جد ظالم.