Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 614 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 614

الجزء الخامس ٦١٦ سورة الأنبياء وفق ابنه للإسلام، فأصبح ابنه من كبار القواد المسلمين (الإصابة في تمييز الصحابة، تحت: عكرمة بن أبي جهل. وبالمثل كان أبو سفيان شديد العداء للإسلام، وكان الراءون في بادي الرأي يظنون أنه وعائلته سيتعرضون للعقاب دائما، ولكن كان فيه أيضا خير خفي، ولما آن الأوان صار ابنه حاكمًا على نصف المملكة الإسلامية، وحكمت أسرته العالم الإسلامي كله قرابة قرن من الزمان، ثم بعد ذلك حكموا الأندلس لحوالي خمسة قرون. وهذا الجزاء لا يمكن أن يأتي إلا من عالم الغيب الله. أما لو كان الجزاء بيد الناس لسحقوا أبا جهل وأبا سفيان مع عائلتهما سحقا. هذا، وقول الله تعالى وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين يرد أيضًا على النظرية القائلة أن جهنم غير منقطعة. ذلك لأن الله تعالى يعلن هنا أن أحدًا لو كان قد فعل حسنة أو سيئة بقدر حبة الخردل فلا بد أن يجزيه عليها. فإذا كان المرء يدخل الجحيم بسبب سيئاته ليبقى فيها إلى أبد الآبدين فمتى سينال جزاء حسناته؟ لذا فلا بد من انقطاع عذاب جهنم، ليدخل الجنة جزاءً على حسناته أيضا. إن من عقائد الآريين (الهندوس) أن الله تعالى يستبقي عند الحساب سيئة واحدة من سيئات كل روح، فيمنح الأرواح الطيبة النجاة أولاً، ثم يلقيها في سلسلة الولادات المختلفة عقابًا على تلك السيئة التى استبقاها وكأن الله تعالى - عندهم يعطي الروح الطيبة الجوائز أولاً، ثم يعاقبها بالعذاب حتى لا تتمكن الروح من النجاة الأبدية. ولكن الإسلام يعلن أن الله تعالى يذيق الإنسان العقاب أولاً، ثم يمنحه النجاة في آخر المطاف. وكل عاقل يستطيع أن يدرك من ذلك أن العقيدة الإسلامية هي التي تتلاءم مع الفطرة الصحيحة أما استبقاء وإخفاء سيئة من سيئات الإنسان، ثم إلقاؤه في العذاب بسببها بسلب النعمة منه، فمثله كمثل ما يفعله المرابون الهندوس عندنا حيث يُقرض أحدهم شخصا مالاً، ثم يسترد منه ماله إلا شيئًا منه لكي يأخذ منه ما تبقى مع الربا الذي يتضاعف عليه أضعافا مضاعفة في بضع سنين. إن هذا الحقد غير مقبول في أحد من البشر، فكيف إذا نُسب إلى الله تعالى. ولكن الإسلام يعلن أن الذي قد قُدر له العقاب سيذوقه أولاً، ثم يكافأ