Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 612 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 612

الجزء الخامس ٦١٤ سورة الأنبياء بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَءَابَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضِ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَلِبُونَ (٢) شرح الكلمات أطراف جمع طَرَف وهو: حرفُ الشيء ونهايته؛ الناحية؛ الرجلُ الكريم (الأقرب). التفسير : الواقع أنه عندما يطول عمر قوم يصيبهم مرض الكبرياء، دون أن يفكروا أنه هو الوقت الذي تتظافر فيه دواعي هلاكهم والتاريخ شاهد على أن هذا ما حدث على الدوام خذوا الإنجليز والفرنسيين مثلا في الزمن الراهن، إذ قد انقلبت مملكتهم وبالاً عليهم بعد أن طال حكمهم، وصارت أجزاء إمبراطوريتهم أطواق الذل والخزي في أعناقهم فبالرغم من المسافة الشاسعة بين الهند وإنجلترا قد حكم الإنجليز الهند حكمًا قويًّا، ولكن ما حصل في الأخير هو أن الهند صارت حجرا في عنق الإنجليز بحسب بيان أدلى به السيد تشرشل إبان الحرب العالمية الأخيرة، حتى صرخ تشرشل لأصحابه قائلا : إذا كنتم تريدون إنقاذ إنجلترا فارموا بهذا الحجر بعيدًا. وقد أصبحت الآن مصر وملايا أيضًا حجرين معلقين في عنق الإنجليز، وبعد قليل ستصبح نيوزيلندا وأستراليا وكندا كذلك. ومع ذلك لن تفارق إنجلترا كبرياؤها لمدة من الزمن، وسيظل الإنجليز يظنون أنهم هم الغالبون، بيد أن الله تعالى سيكون هو الغالب في آخر المطاف. إن دراسة التاريخ تبين لنا أن أكبر عاهة أصابت الأمم دائما إنما هي أن أي أمة إذا نالت القوة والنفوذ سواء كان عمرها ستين أو مئة أو مئتين من السنين، ظنت أنها ستظل قوية هكذا ولن تتغير أيامها أبداً. ولذلك يعلن الله تعالى هنا ويقول أن محمدا رسول الله ولو لم يحرز الانتصار الكامل بعد، ولكن أفلا يرون أن رقعة حكومة معارضيه بدأت الآن تتقلص، وأن مناطق نفوذها بدأت تنكمش من أطرافها؟ فهل يظنون، رغم رؤية ذلك، أنهم هم الغالبون في النهاية. . أي ما دام وحي صحیح