Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 611
٦١٣ الجزء الخامس سورة الأنبياء يعلمها إلا العلماء المتخصصون في هذا المجال فقط، ولكنها تترك أثرها على عامة الناس الذين لا علم لهم بها، والذين لا يدرون أن هناك بلايا تتربص بهم. ومع ذلك تتهيأ من الغيب أسباب تدفع تلك البلايا عنهم. يقول الله تعالى إنما هو ربك الرحمن الذي يدفع عنكم هذه البلايا والآفات ولكن هؤلاء القوم لا يتلقون من ذلك أي درس، بل لا ينفكون يعارضون الحق يقولون بأفواههم إن هذا المدعي كذاب لذا فنحن نعارضه، أما الأمر الواقع أنهم لا يرغبون في ذكر الله تعالى أصلاً، ويضيقون ذرعا منه، فيكفرون بأنبيائه لكي يتفادوا من ذكر الله تعالى، ويفروا من تحمل المسؤوليات التي تلقى على الذين يؤمنون. فكل من عنده إلمام بسيط بالتاريخ يدرك أن السبب الأساسي لمعارضة الأنبياء إنما هو أنهم يريدون أن ينقلوا الناس من لهو الدنيا ولعبها إلى ذكر الله تعالى. وهذا هو السبب الحقيقي لكفر الناس بالرسول ﷺ أيضا. فإنه لم يأمرهم بما يخالف الفطرة الإنسانية أو يتنافى مع الأخلاق، كما أنه لم يسألهم شيئا لنفسه حتى يشق عليهم طاعته. أما من المنظور الروحاني فتلفت هذه الآية نظرنا إلى أنه كلما طلع قمر روحاني أو شمس روحانية أتى العذاب من عند الله تبيانًا لصدقه. فمن ذا الذي ينجيكم، أيها الناس، من عذاب الله سواء كان الوقت وقت قمر روحاني أو شمس روحانية؟ وقد بين بقوله تعالى بل هم عن ذكر ربهم معرضون أن السبب الحقيقي لحالتهم هذه إنما هو إعراضهم عن ذكر الله تعالى. ج أَمْرُهُمْ وَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا ٤٤ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ (3) التفسير: يحذر الله تعالى هنا الكافرين بأنكم تريدون الفرار من عبادتنا، ولكن حين يأتيكم العذاب جراء ذلك فلن ينجيكم منه أي إله باطل، بل إن آلهتكم الزائفة لن تقدر على إنقاذ نفسها منه، ولن تخلق لها نصيرا.