Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 560
الجزء الخامس سورة طه الدنيوية وحياتهم الأخروية ويقولون ربنا ما الذي حصل؟ كنا مقتنعين تماما بأن أصنامنا آلهة، ولذلك كنا نؤمن بها، أما الآن فقد غابت عنا كل البراهين على كونها آلهة، ولا نرى منها شيئا، وكأننا قد أصبحنا عميانًا تمامًا بالمقارنة لما كنا عليه في الدنيا. وهذه الحالة هي الأخرى تكون نوعًا من العذاب، لأنهم سيدركون عندها أن ما كانوا يصدقونه في الدنيا كان باطلا على الإطلاق، وهذا الإدراك في حد ذاته عذاب. وهذا بالضبط ما تشير إليه هذه الآية، حيث أخبر الله تعالى أن أول عذاب يلقاه الكافرون هو إيقالهم أن الأشياء التي كانوا يشركونها بالله تعالى ليست بآلهة، وكذلك إدراكهم أن بصيرتهم الروحانية قد صارت مطموسة حيث لا يرون شركاءهم آلهة في الواقع. يقول الله تعالى إن عذاب الضمير هذا لعذاب شديد في حد ذاته، ولا سيما حين يدركون بطلان ما كانوا يعتقدون به في الدنيا، فيقولون في حيرة كيف صدقنا هذا الأمر الباطل؟ ثم بعد ذلك يقول الله تعالى إن هذا العذاب ليس بشيء، إنما العذاب الحقيقي ما يليه وهو عذاب جهنم. لا شك أن عذاب الضمير هذا سيبعثهم على القلق والشعور بأنهم قد أصيبوا بالعمى الآن وقد كانوا يبصرون من قبل، ولكن الحق أنهم كانوا عميانًا من قبل، وقد أبصروا الآن؛ وعندما يحل بهم العذاب بحسب إدراكهم هذا فسيعملون أنهم كانوا عميانا في الدنيا حيث يرون الخطأ صوابا، وقد بدأوا يبصرون الآن حيث يرون الصواب صوابًا. فالواقع أن هذه الآيات نوع من الطعن والتعيير بعقيدة الكفار، حيث قيل إن هؤلاء الأغبياء أشركوا بالله تعالى ومع ذلك ظنوا أنفسهم من أهل البصيرة، ولكنهم سينكرون شركهم ويتساءلون في حيرة هل أصبحنا الآن عميانا أم كنا عميانًا من قبل؟ هل بلغ بنا الغباء لدرجة أننا ظننا أنفسنا ذوي البصيرة وقد كنا عميانا؟ وهناك إشكال آخر لا بد من حله وهو أن الله تعالى يقول هنا ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا. . أي أن الذي يُعرض عن ذكر الله تعالى لا بد له من عيش الضيق والمشقة ولكن ما نشاهده هو أن أهل الأديان الأخرى ليسوا