Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 522 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 522

الجزء الخامس ٥۲۳ سورة طه أن يمروا بها بحذر شديد وذات مرة بعثني سيف الدين بن سالار الوزير المصري إلى نور الدين الشاه برسالة بأن يشغل الإفرنج بالهجوم عليهم من جهته في منطقة طبرية، حتى يهاجم سيف الدين من جهته غزة فيمنع الإفرنج من بناء حصن هناك. ولما وصلنا إلى عين الجفر لم نجد عليها الإفرنج ،صدفة بل ألفينا هناك أناسا من بني أبي من قبيلة طيء، لم يبق من لحومهم إلا الجلود، وقد برزت عيونهم بشكل مخيف من شدة البؤس والفقر. فقلنا لهم على ما تعيشون هنا؟ قالوا: نغلى عظام الميتة و نعيش عليها إذ لا يوجد هنا شيء نأكله. وكانت كلابهم أيضًا تعيش على ذلك. أما خيولهم فكانت ترعى ما نبت حول العين من الكلأ والعشب القليل. فقلنا لهم: لماذا تعيشون هنا بهذا البؤس إذًا؟ لم لا تصعدون إلى جهة دمشق؟ قالوا: خوفًا من وبائها. فقلنا ما أشد هؤلاء غباء! فأي وباء هو أشد فتكا مما هم فيه (كتاب الاعتبار. (V-7 لابن منقذ. ص بالاختصار، تبلغ صحراء سيناء من الخطورة والوعورة بحيث كان من العسير على الجماعات الكبيرة أيضًا أن تمر بها إلا باتخاذ تدابير استثنائية. أما الإقامة بهذه البرية فكانت أشد صعوبة فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا: أن بني إسرائيل الذين خرجوا من مصر متشردين بائسي الحال، والذين يقال أن عدد رجالهم، البالغين عشرين سنة والصالحين للخدمة العسكرية، قد وصل ست مئة ألف – علمًا أن هذا العدد قد ورد في التوراة الخروج (۱۲ (۳۷ وهو خطأ بالبداهة، أما القرآن فيقول وهم ألوف (البقرة : (٢٤٤ - كيف مروا بهذه البرية، ثم كيف أقاموا فيها قرابة ثمان وثلاثين سنة؟ هذا سؤال لا يزال يحير العالم على مر القرون. لقد ردت التوراة على هذا التساؤل بأنهم مروا وعاشوا بهذه البرية نتيجة معجزة نزول المن وبأن اثنتي عشرة عينًا قد انفجرت دولهم في صخرة حوريب. تقول التوراة إن الله تعالى أعان هؤلاء المقهورين وهيأ لهم من فضله أسباب الطعام والشراب. أترك في هذا الوقت موضوع الماء جانبًا لنبحث في موضوع المن.