Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 523
الجزء الخامس ٥٢٤ سورة طه فبعد قراءة بيان التوراة هذا ينشأ سؤال طبيعي ذو ثلاث شعب: أولاً، ما هو المن؟ ثانيا، هل وُجد كمعجزة؟ وثالثًا، هل كان من الممكن أن يعيش عليه بنو إسرائيل سنين طويلة؟ عند الرد على الجزئية الأولى من هذا السؤال يطرح سؤال آخر نفسه وهو: هل يسمى هكذا من قبل؟ وإذا خلفية هذه التسمية؟ هل فعلوا ذلك لخصوصية أطلق بنو إسرائيل اسم المن على هذا الغذاء، أم أنه كان كانوا هم الذين سموه ه بذلك فما هي معينة في هذا الغذاء أم لسبب آخر؟ لقد ذكرت التوراة المن أول مرة في الخروج ١٦. تقول التوراة إن بني إسرائيل 11 الله لما ارتحلوا من إيليم تذمّروا لعدم تيسر الطعام في الطريق. فوعدهم باللحم والخبز. وفي المساء ظهرت السلوى في البرية فصادوها وأكلوا لحومها. وفي الصباح وجدوا على وجه البرية شيئًا أبيض صغير الحجم. فلما رأوه قال بعضهم لبعض "من هو "؟ لأنهم لم يعرفوا ما هو ( و "مَنْ" تفيد الاستفهام في العربية،؛ إذا فلفظ "من" الذي استعمل في العبرانية لفظ عربي في الواقع والفرق الوحيد هو أن "من" يُستخدم في العربية عادة لذوي العقول وليس لغيرها، ولكن أهل العبرية أخذوا يستعملونه لغير ذوي العقول أيضًا، فقال لهم موسى هو الخبز الذي أعطاكم الرب لتأكلوا" (انظر الخروج ١٦: ١١ - ١٥). بسبب هذه الفقرة في التوراة ظن البعض أن لفظ "من" هنا جاء للاستفهام. ثم أخذ بنو إسرائيل يستعملون لفظ "المن" لهذا الطعام حيث ورد: "ودعا بيتُ إسرائيل اسمه منا" (الخروج ١٦: ٣١). ولكن بعض الباحثين قد عدّوا هذا القول خطأً، اتباعًا لما قاله جورج أيبرز. فهم يرون أن الخطأ راجع لوجود التشابه بين الكلمتين حيث كان اللفظ الحقيقي هو '، وهو لفظ من اللغة القبطية، ويعني الطعام. فبنو إسرائيل لم يسموا ذلك الغذاء منا على سبيل الاستفهام، بل الواقع أن الله تعالى لما قال إنه طعامكم الموعود سموا ذلك الغذاء منا أي طعامًا، لأنهم لم يعرفوا له اسما آخر. إنهم يرون أن "من" "منو"،