Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 521 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 521

الجزء الخامس ٥٢٢ سورة طه التفسير: لما خرج بنو إسرائيل من مصر إلى كنعان اضطروا للمرور بمنطقة قاحلة جدًّا غير مسكونة تتخللها بعض المدن والقرى على مسافات بعيدة. ولا تزال هذه المنطقة هكذا، والمرور بها ليس بأمر هين. لا شك أن القطار يمر بها الآن، وسهل فيها السفر، إلا أن الأمر لم يتغير حتى الآن فيما يتعلق بكونها غير مأهولة لأنها خالية من الأراضى الصالحة للزراعة والإقامة أرضها عبارة عن البراري التي لا زرع فيها ولا ماء. لقد حاول الأتراك عبور هذه المنطقة كثيرًا ليصلوا إلى الأراضى المصرية فيقطعوا على الإنجليز الطريق إلى الهند، ولكنهم فشلوا في ذلك لشح الماء وقلة الطعام في المنطقة، وذلك بالرغم من أنهم قد بذلوا في سبيل ذلك تضحيات خيالية. لقد بذل الإنجليز أيضًا قصارى جهدهم ليدخلوا الأراضي الفلسطينية عن طريق السويس، ولكنهم أيضًا منوا بالفشل لاعتراض تلك البراري الجافة والقاحلة طريقهم. وأخيرًا جلب الجنرال أيليني (Allenby) الماء عبر الأنابيب من النيل وأوصله إلى هذه المنطقة من على قناة السويس، وهكذا جعل هذه المنطقة القاحلة التي كانت غير صالحة لإنشاء المدن الكبيرة قابلة للإقامة وفي أثناء الحروب الصليبية أيضا، حين عسكر كبار أبطال الشعوب الأوروبية كلها على جبهة فلسطين والشام ليصدوا سيل الإسلام العارم كانت لا تزال صحراء سيناء تأخذ من المسلمين والمسيحيين خراج المرور بها. فكم من جيش إسلامي ومسيحي قد هلك في هذه البرية في أواخر القرن التاسع وأوائل القرن العاشر الميلادي من جراء شح الماء وقلة الطعام. فكان لا بد للقوافل من المرور بالجيوب المائية القليلة من العيون والغدران. وكان الفريق الغالب يقضي على رجال الفريق الآخر بغاية السهولة، حيث كان وجود رجال قليلين من الفريق الغالب على مصادر الماء ضمانًا كافيًا بأن الفريق الآخر لن يتمكن من العبور من مصر إلى فلسطين بدون أن يتكبد خسائر جسيمة. يقول بن المنقذ في كتابه "الاعتبار "كانت هناك ما بين مصر وفلسطين عين ماء باسم "الجفر"، وكانت لا تخلو في أي وقت من بعض الإفرنج، فكان على القوافل أسامة