Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 43 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 43

الجزء الخامس ٤٣ سورة مريم عملوا الصالحات في مقام "أحسن تقويم"، ولم ينحط عن ذلك المقام إلى أسفل سافلين وما وقع في العقاب إلا أولئك القوم الذين انحرفوا عن الصراط، ورفضوا الانضمام إلى جماعة الأنبياء. الصالحات هم لقد اتضح من هذه الآية أن المذكورين في قوله تعالى إلا الذين آمنوا وعملوا جماعات الأنبياء والحق أنهم قد كسبوا حسناتهم، كما قد اكتسبوا سيئاتهم أيضًا، إذن فليس خيرهم بموروث، كما ليس شرهم بموروث. وحين نسأل المسيحيين هل جماعات الأنبياء أيضًا لن تنال النجاة بدون الإيمان بالكفارة؟ يقولون كلا، لن تنجو هي الأخرى بدون ذلك. ولكن القرآن يعلن هنا أن المؤمنين الذين يعملون الصالحات أي العاملين وفق تعليم نبيهم، سينالون أجرًا غير منقطع. فالظن أن الإنسان قد خُلق آثما لظن باطل تمامًا. بوسعه أن قد يقول النصارى على ذلك أن الإنسان أثم بفطرته عندنا، وليس يعمل الصالحات، ومن أجل ذلك نعتبر الشرع لعنة. ولقد رد القرآن الكريم على ادعائهم هذا بقول الله تعالى: ٣- ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها (الشمس: ۸-۱۱). والتسوية هي إزالة العوج من الشيء، وجعله متساويًا متوازنا لا إفراط فيه ولا تفريط الأقرب)؛ و"ما" في وما سواها مصدرية؛ فقوله تعالى ونفس وما أننا نقدم النفس البشرية وحادث خلقها بأسمى القوى وأفضل سواها يعني القدرات، كشهادة. أما قوله تعالى فألهمها فجورها وتقواها فيعني أننا بعد خلق النفس البشرية أخبرناها بالإلهام بما سيُبعدها عن صراطنا المستقيم، وأيضًا بما سيمكنها من التقرب إلينا. أن لقد علمنا الله تعالى بذلك أمرين: أولهما أن النفس البشرية متصفة بالاعتدال لا الاعوجاج، متحلية بالخير لا الشر؛ والثاني أن لديها الشعور بالخير والشر، بمعنى أ فيها الضمير الذي يفرق بين طريق الخير وطريق الشر. فمثلا إن العصا التي قد