Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 44 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 44

الجزء الخامس ٤٤ سورة مريم نزع قشرها لا تدرك أنها مقشورة، ولكن الإنسان يدرك محاسنه وكفاءاته. أو مثلا هناك شخص نعرف أن في جيبه دينارًا، وأنه ليس صفر اليدين، ولكن هذا الشخص نفسه إذا لم يعرف أن في جيبه دينارًا فلن ينتفع به. فالله تعالى يؤكد أمرين: الأول أنه خلق الإنسان نقيا بريئًا من كل عوج، والثاني أنه تعالى قد أخبره بما سيؤدي به إلى الخير أو الشر. وكأن الإنسان ليس نقي الفطرة فحسب، بل يدرك أيضًا كيف يستغل الكفاءات المودعة فيه، وأن عنده ضميرًا ينبهه أي الأعمال تُعَدُّ سيئة، وأيها حسنة. أما قوله تعالى قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها فقد زاد الأمر وضوحًا حيث بين أنه تعالى قد خلق النفس البشرية طاهرة نقية، فمن حافظ على طهارتها و لم يدنسها، هو إنسان ناجح جدا؛ أما من قضى على طهارتها ونقائها، وداس خيرها تحت قدميه فهو إنسان فاشل خاسر خسرانا مبينًا. - ويقول الله تعالى في موضع آخر: سبح اسم ربك الأعلى فسوى * والذي قدر فهدى * والذي أخرج المرعَى * فَجَعَله غُثاءً أَحوَى سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى * ونُيسرك لليسرى * فذكِّرْ إِنْ نفعت الذكرى * سَيَذَّكَّر مَن يخشى * ويتجنّبها الأشقى * الذي يصلى النار الكبرى)) (الأعلى: ٢-١٣). * الذي خلق * إن السؤال الذي يفرض نفسه هنا كيف عرف الإنسان أن ربه هو الأعلى. فردّ الله تعالى عليه بقوله: الذي خلق فسوى. . فإنه خلق الإنسان وجعله بريئا من كل منقصة وعيب. ثم قال تعالى والذي قدر فهدى. . أي أنه تعالى جعل لرقي الإنسان مدى يمكنه الوصول إليه، ثم دله على الطريق الذي يوصله إلى ذلك الحد من الرقي والكمال. . أي أخبره أنه إذا أراد أن يكون من المؤمنين العاديين فعليه بكذا، وإذا كان ينوي أن يكون مؤمنا من الطراز الأول من الصدّيقين والشهداء فعليه بكذا وكذا. وكأن الله تعالى قد جعل للإنسان درجات روحانية متفاوتة، ثم دله على ما يساعده على بلوغها.