Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 42 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 42

٤٢ سورة مريم الجزء الخامس الحلال مائتي مرة، فإنه قد استخدمها في الحرام مرة واحدة فقط. فمرة كنس بيته مثلا، وأخرى قابل الزوار وثالثة كسب قوته بعرق جبينه، وقد قام بكل هذه الأعمال مستعينًا بعيونه، وهو استعمال جائز للعيون، ولكنه ربما نظر مرة إلى امرأة لا يجوز له النظر إليها. فلو أنه كان كفيف البصر لما ارتكب هذا الحرام من دون شك، ولكنه لما عمل أيضا هذه الأعمال المفيدة. وهذا ما ينبهنا الله تعالى إليه، ويقول: إن تعريف الإثم كما فهمتموه غلط تظنون أن الإثم في حد ذاته شيء سيئ، ولكن الحقيقة أن الإثم ليس إلا إفراط الإنسان وتفريطه في استخدام القوى المودعة في النفس البشرية لفائدة الإنسان ورقيه فمثلاً ليس الإسراف إلا تجاوز حد الاعتدال في الصدقة، وما البخل إلا تجاوز حد الاعتدال في حب المال، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن بدون الصدقة وحفظ المال أن تدار أعمال الدنيا على ما يرام. وبالمثل ليس الزنا إلا استخدام القوة الجنسية في غير محلها، وليست الرهبانية إلا عدم استعمال هذه القوة؛ ولكن هل استمرار النسل الإنساني بدون القوة الجنسية ممكن، وهل يمكن للإنسان المحافظة على صحته بدون ضبط هذه القوة في حدودها؟ فالله تعالى قد بين هنا فلسفة الإثم، موضحًا أن الإنسان قد خُلق طاهرا نقيًّا، وأن السيئة تأتي من الخارج، وأن الزعم بأن أكثرية الناس تقع في الإثم إنما فكرة شيطانية. هي ٢- لقد أوضح القرآن هذا الأمر في مكان آخر فقال لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (التين: ٥-٧). فالله تعالى يعلن هنا أنه قد خلق الناس مزودين بأحسن القوى، ولكنه يرد بعضا منهم إلى الأسفل فالأسفل. قد يقول هنا المسيحيون هذا بالضبط ما نقول: جاء آدم أول الأمر وترقى، ولكن نسله تردى إلى الأسفل جراء إثمه. وقد أبطل الله تعالى هذه الشبهة بقوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون. . أي لم يتردّ كل البشر إلى أسفل سافلين، بل ظل المؤمنون الذين