Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 478
الجزء الخامس ٤٧٩ سورة طه التفسير : هذه الآية جاءت تأكيدًا لما قال الله تعالى من قبل في سورة مريم إبطالاً لزعم المسيحيين أن الشرع لعنة حيث قال: فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين (مريم الآية: (۹۸. فقد بين الله تعالى الآن أننا لم ننزل القرآن عليك لتقع في التعب والمشقة وإنما أنزلناه تذكيرًا بواجباتك. ومن الواضح أن الشرع الذي يذكر الإنسان بمسؤولياته لا يمكن أن يُعتبر ،لعنة إنما مثله كمثل الصديق الحميم الذي يدل صاحبه على الطريق السليم. فقوله تعالى ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إعلان رباني بأن كل ما ورد في القرآن الكريم من تعليم وهدى إنما هو رحمة وبر ركة للإنسان. فليس في تعليمه الا الله ما هو خلاف فطرة الإنسان، ويلقيه في المشقة والأذى. كما أن هذه الآية تشير إلى معنى آخر، وهو أنك يا محمد، ما دمت رجلاً كامل القوى قادرًا على أداء ما ألقينا عليك من فرائض وواجبات، وما دمت تؤديها بالفعل على ما يرام، فكيف يمكن أن نهلكك؛ إذ لا أحد يدمر بيده متاعه الثمين. إذا فلم ننزل عليك القرآن لكي تهلك، وإنما لنذكرك وقومك بواجباتكم ومسؤولياتكم حتى تنجوا جميعًا من الضلال. إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَن تَخْشَىٰ (٤) شرح الكلمات : يخشی: خشيه: خافه (الأقرب). وورد في "المفردات": الخشية خوفٌ يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يُخشى منه. التفسير: أي أن هذا القرآن لا يولد كالأسفار الأخرى، خشية الله في قلب الإنسان فقط، بل يرقى به أعلى وأعلى ويوصله بالله تعالى. . أي يجعله من أوليائه وقد أكد الله تعالى هذا المفهوم في بداية القرآن الكريم أيضًا فقال هدى للمتقين) (البقرة : (۳). أي أن القرآن يزيد المتقين أيضًا هدى ويجعلهم من الواصلين