Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 479
الجزء الخامس ٤٨٠ سورة طه بالله تعالى. ومن البديهي أن المقربين لدى الله تعالى لا يخشونه فقط، بل يرجون منه الجوائز وتلتاع قلوبهم بجذوة حبه تعالى. وهذا هو المقام السامي الذي لا يعرضه على السالك أي كتاب سوى القرآن الكريم. تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى شرح الكلمات : تنزيلاً مصدر ،نزل وهو منصوب لوجود محذوف قبله، والتقدير: أنزلناه تنزيلاً. منه العلى : العُلى جمعُ العُليا التي هي مؤنث الأعلى (المفردات). التفسير : لقد نبه الله تعالى هنا إلى أن الذي خلق المادة وجعل منها العالم المادي في درجات تخرج عن حد الإحصاء، حتى إن الدرجات العلى أسمى من أن تدرك ولا تُرى، كذلك فإنه تعالى حين يخلق العالم الروحاني يخلقه على هذا الغرار نفسه، فيجعل فيه أيضًا مقامات على تستحق أن تسمى السماوات الروحانية؛ وستظل تلك السماء الروحانية تسدي إلى الإنسانية خدمات روحانية شأن السماء المادية، فلا يبرح الناس يرتقون في الدرجات العلى بفضل تلك السماء الروحانية. وقد أشار إلى هذا المعنى أحد خدام المصطفى لا الله وحضره معين الدين الجشتي - رحمه الله تعالى- حيث قال في بيت شعر لــه بالفارسية: دمبدم روح القدس اندر معين مي دمد من نمي گويم مگر من عيسى ثاني شدم دائما أي: أن جبريل يهمس أذن في معين الدين، فرغم أنني لا أقول ذلك بلساني، ولكن الأمر الواقع أنني قد أصبحت مثيلاً لعيسى اللي. لقد صنع عیسی العلي القساوسة والباباوات الذين فيهم عيوب شتى، أما محمد رسول الله ﷺ فقد صنع شخصيات عظيمة مثل حضرة معين الدين الجشتي رحمه الله تعالى. . أي أنه خلق الكثيرين الذين كانوا كعيسى اللي.