Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 477
الجزء الخامس ٤٧٨ سورة طه الذي بشر أمه بولادته ظهر لها بشرًا لا رجلاً، ومن المعلوم أن لفظ "البشر" إشارة إلى فترة ما قبل التمدن الإنساني. . أي أن البشر هو مرحلة أولى من تطور الإنسان، وأما "الرجل" فهو آخر مرحلة من تطور الإنسان فثبت أن محمدا رسول الله ﷺ كان مظهرًا للقوى الإنسانية الكاملة، أما عيسى ال ، فكان مظهرا للقوى البشرية فقط، وذلك بحسب سورة مريم والإنجيل كليهما ولذلك لما نزل جبريل على المسيح ظهر لـه على صورة حمامة كما يقول الإنجيل متى ٣: ١٦)، والحمامة طائر ضعيف نحيف يفتك به القط أيضًا. أما نبينا ﷺ فنزل عليه جبريل نفسه، وظهر له على صورة رجل ضخم قوي ضم نبينا إلى صدره بكل قوة. يقول النبي وهو يحكي ما جرى لــه في غار حراء جاءني الملاك وقلت له: ما أنا بقارئ، "فغَطَّني حتى بلغ مني الجَهْد" (البخاري: باب كيف كان بدء الوحي). وقد ظهر للنبي الملاك على صورة رجل قوي ضخم لأنه لو كان مظهراً للقوى الإنسانية الكاملة. وهذه هي الخصوصية التي قد أومأ الله تعالى إليها بقوله طه. مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى (٤) شرح الكلمات: لتشقى: شقي الرجلُ شقاوةً: كان شَقيًّا (الأقرب). يقول الإمام الراغب: الشقاوة خلاف السعادة وقال بعضهم: قد يوضع الشقاء موضع التعب (المفردات). وأما السعادة فيقول الراغب السعادة معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير. (المرجع السابق) فقوله تعالى ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى يعني: ١- أننا ما أنزلنا عليك القرآن ليلحقك تعب أو عناء. ٢- أننا ما أنزلنا عليك القرآن لتُحرم من السماوي بما خلق الله من أسباب في سبيل تحقيق غايتك. المدد