Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 445
٤٤٥ سورة مريم الجزء الخامس وكما قلت إن السائق يقابله القائد ولفظ القائد ينطوي على ثلاث دلالات: شجاعة القائد، وبشاشة جنوده، وحنّه الآخرين على العمل من خلال نموذجه الحسن والحق أن القائد الناجح إنما هو ذلك الذي يتحلى بهذه المزايا الثلاث. أي أنه ببسالته ونموذجه الحسن يرفع معنويات جنوده ويذكي فيهم الحماس للإقدام والتضحية بكل غال ورخيص، كما يجد بنفسه البشاشة واللذة في الموت في سبيل الله تعالى؛ ذلك لأن القائد يجري أمام الجيش للقاء العدو بينما يأتي جنوده وراءه. كما أن القائد الناجح من يجد جنوده أيضا البشاشة في القتال، حيث إن كلمة القائد نفسها تتضمن الدلالة على أنه ليس بحاجة إلى النظر إلى الوراء، فجنوده يشعرون بمسؤوليتهم تماما، وسيلحقونه بكل بشاشة من تلقاء أنفسهم. لقد ذُكر في تاريخ أمريكا حادث رائع يبين كيف أن القائد الناجح يفتح بأسوته ونموذجه قلوب جنوده وزملائه. كانت الولايات المتحدة الأمريكية تحت حكم الإنجليز في أول الأمر. ثم بعد أن ظلوا مستعمرين فترة طويلة نشأت بنيهم حركة تحرر، ولكن لم يكن عندهم جنود ولا عتاد كاف لمقاومة المستعمرين الإنجليز الذين كان عندهم الجنود وكانوا يملكون العتاد بكل أنواعه فتطوع الفلاحون والعمال الأمريكان لقتال المستعمرين، واندلعت نيران الثورة في كل أنحاء البلد. ولما تقوت حركة التحرير اختاروا لهم قائدًا اسمه واشنطون وهو الذي أنشئت باسمه مدينة واشنطون فيما بعد. لقد كان رجلاً عاديًا، ولم يكن ذا خبرة كبيرة في فنون الحرب والقتال، ولكنه كان قلبه مفعما بالإخلاص والحماس لبلده وشعبه. فكان يتجول في البلد كله يلقي الخطب ويلهب الحماس في القوم للجد والاجتهاد من أجل الحرية لأنها نعمة عظمى. فذات مرة رأى أثناء بعض جولاته أن الثوار يبنون قلعة وأن أحد مساعديه الذي اسمه كاربول يشرف عليهم واقفا بجنبهم. وكان العاملون أربعة أو خمسة فقط من الجنود الثوار، وكانوا يحاولون رفع أعمدة خشبية ضخمة، ولكنهم كانوا يفشلون في ذلك رغم بذلهم الجهد الجهيد. وكان كاربول هذا واقفا بجنبهم يحثهم بأعلى صوته على رفع الأعمدة بدون أن يتقدم ويساعدهم في رفعها. وكان واشنطون يمر بهم على صهوة حصان أبيض، فلما رأى هذا المشهد أوقف حصانه،