Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 444
الجزء الخامس ٤٤٤ سورة مريم هذا الأمر إذ لم يكن العمل به بالأمر السهل لهم، حيث كان عليهم أن يحاربوا إخوانهم وأقاربهم، وهو أمر يشق على المرء بطبيعة الحال. ولكن العمل بالأمر نفسه هو الذي جعلهم يفوزون برضوان الله تعالى، فسيقوا إلى الجنة. وهنا ينشأ السؤال بأن القرآن الكريم لم يستعمل لفظ "السوق" للمجرمين والضعفاء فقط، بل للمؤمنين أيضًا. قال الله تعالى وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زُمَرًا ﴾ (الزمر: (٧٤ ، فما معنى هذه الآية إذا كان السوق هو الحث والدفع من الوراء؟ أما المفسرون فقالوا في الجواب: ورد السوق للكفار بمعنى حثهم ودفعهم من ورائهم، بينما ورد للمؤمنين بمعنى سوق ركابهم. . أي أن الله تعالى سيكون في انتظارهم، فتسوق الملائكة ركابهم سوقا حتى يصلوا إلى الله تعالى بأسرع ما يمكن (الرازي). بيد أن هناك إجابتين أخريين عندي الأولى أن الله تعالى قال عن الكافرين قبل هذه الآية مباشرة وسيق الذين كفروا إلى جهنم زُمَرًا (الزمر: ٧٢). . فاستعمل للمؤمنين أيضًا نفس الفعل على سبيل المجاورة فحسب فسوق المؤمنين إنما يعني هنا الذهاب بهم من دون أدنى دفع لهم من الوراء أو الأمام أو من دون أية إشارة على إهانتهم. المشقة والإجابة الثانية هي أن هذه الكلمة تصوير لما سيكون عليه الكافرون يوم القيامة ولما كان عليه المؤمنون في الدنيا. فالكافر يفر من العذاب، وأما المؤمن فيهرب من التنعم والرخاء، فإنه لا يريد إلا لقاء الله تعالى فإذا كان الكافر يفر من والعناء، فإن المؤمن يعاف عيشة الترف والرخاء، ولكن الله تعالى يمنحه النعم والرخاء رغم أنفه. وهذا كما قال حضرة سيد عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه إني لا أكل الشهي من الطعام ولا ألبس الغالي من الثياب ما لم يرغمني الله على ذلك مستحلفا بذاته كل (قلائد الجواهر في مناقب الشيخ عبد القادر ص ٣٦). إذا فكلمة السوق تصوير لباطن المؤمن، ولا تعني أبدًا بأنه سيُدفع إلى الجنة فعلاً.